أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الفرع الرابع في أحكام ما إذا دخل بها فأفضاها
ولكن ظاهره الإطلاق بالنسبة إلى ما دون التسع وما بعدها؛ فإنّ «الجارية» لها مفهوم عامّ يشمل كلّ شابة؛ إلّاأنّ المشهور- كما قيل- شهرة عظيمة تكاد تكون إجماعاً، على اختصاص الحكم بالصغيرة.
ولكن الإنصاف: أنّ هذا غير كافٍ في تقييد إطلاق الرواية، بل الظاهر إطلاقها وشمولها حتّى لما بعد الطلاق، خلافاً لما عن الإسكافي، فإنّه منع منه بعد الطلاق، ولا وجه له، ولا سيّما مع تعليله عليه السلام في مصحّح حمران الدية- بل والإنفاق- بقوله: «قد أفسدها وعطّلها على الأزواج»[١].
نعم، القول بشموله حتّى لما بعد النكاح الجديد والإنفاق عليها من زوجها الجديد، غير خالٍ من الإشكال؛ لأنّ تعدّد الإنفاق بعيد جدّاً، لأنّها حينئذٍ لم تعطّل على الأزواج، وهناك من ينفق عليها، فانصراف الإطلاق عنه غير بعيد.
والقول: بأنّ أحد الإنفاقين من باب الزوجية، والآخر من باب العقوبة، كما ترى؛ فإنّه منافٍ لمفهوم الإنفاق.
وأمّا الدية، فهي أيضاً ممّا اشتهر بين الأصحاب، بل ادّعي عليها الإجماع، بل عن العامّة أيضاً وجوب الدية بالإفضاء إمّا مطلقاً، أو في خصوص الصغيرة، ومثلها قال ابن قدامة في «المغني»: «إنّ الضمان إنّما يجب بوطء الصغيرة أو النحيفة التي لا تحمل الوطء، دون الكبيرة المحتملة له، وبهذا قال أبوحنيفة.
وقال الشافعي: يجب الضمان في الجميع؛ لأنّه جناية، فيجب الضمان به» ثمّ
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٤، الحديث ١ ..