أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - ما يدل على اشتراط البلوغ في العاقد
يضمن الغلام والصبيّ لو أتلفا مال الغير.
ولكنّ الإنصاف: أنّه فرق بين الأحكام الوضعية الناشئة عن امور خارجية، مثل إتلاف مال الغير، وبين التكاليف الناشئة عن تعهّدات اختيارية، فإذا كان التكليف ساقطاً عن الصبيّ، كانت العقود والعهود الباعثة على أحكام وتكاليف، أيضاً ساقطة عنه.
الثالث: الأحاديث الدالّة على أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد[١].
وقد يجاب عنها: بأ نّها ليست ناظرة إلى جميع أحكام الصبيان المترتّبة على العمد، بل هي ناظرة إلى خصوص أبواب الديات، ولذا فسّر في بعض الروايات بقوله: «عمد الصبيّ خطأ تحمله العاقلة»[٢]، وعلى الأقلّ يشكّ في عموم الحكم فيها، فتسقط عن الاستدلال.
الرابع: ما يدلّ على أنّ الصبيّ والصبيّة إذا بلغا يجوز أمرهما، ومفهومه أ نّه قبل البلوغ لا يجوز أمرهما في شيء، مثل ما رواه حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال- في حديث-: «إنّ الجارية ليست مثل الغلام؛ إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين، ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع ... والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم، حتّى يبلغ خمس عشرة سنة، أو يحتلم، أو يشعر، أو ينبت قبل ذلك»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٩، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٨: ٤١٠، كتاب الحجر، أبواب أحكام الحجر، الباب ٢، الحديث ١ ..