أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الفرع الأول في عدم اشتراط ولاية كل منهما بحياة الآخر
«النهاية» إلى أنّ حياة الأب شرط في ولاية الجدّ على البكر البالغة والصغيرة، وموته مسقط لولايته عليهما، ونقله في «المختلف» عن ابن الجنيد، وأبي الصلاح، وابن البرّاج، والصدوق في «الفقيه» وأمّا ابن أبي عقيل، فقد عرفت أنّه ينكر ولاية الجدّ مطلقاً»[١].
ويظهر من بعض كلمات «الجواهر» أنّ هناك قولًا ثالثاً لبعض العامّة؛ وهو أنّ ولاية الجدّ مشروطة بموت الأب، فراجع[٢].
وقال الشيخ قدس سره في «الخلاف»: «الذي له الإجبار على النكاح، الأب، والجدّ مع وجود الأب وإن علا، وليس للجدّ مع عدم الأب ولاية» ولم ينقل عن العامّة قولًا بالاشتراط. وذكر في آخر كلامه: «دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم»[٣].
ودعواه الإجماع مع ذهاب المشهور إلى خلافه، عجيب.
وعلى كلّ حال: فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة: استقلال كلّ من الأب والجدّ مطلقاً، واشتراط ولاية الجدّ بحياة الأب، واشتراطه بمماته.
ولكنّ الأخير من أقوال العامّة.
ويمكن الاستدلال على القول المشهور، بامور:
الأوّل: استصحاب بقاء ولاية الجدّ بعد وفاة الأب.
لكنّه استصحاب في الشبهة الحكمية، والمختار عدم حجّية الاستصحاب إلّا في الشبهات الموضوعية.
[١]- الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٠٢ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ١٧١ ..
[٣]- الخلاف ٤: ٢٦٥، المسألة ١٧ ..