أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - الأول روايات يخرج بها عن الأصل
بعمل المشهور، مضافاً إلى تضافرها.
ومنها: رواية اخرى وقع الخلاف في نسختها، وهي ما رواه ابن محبوب، عن عبّاد بن صهيب، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لا بأس بالنظر إلى نساء أهل تهامة، والأعراب، وأهل البوادي من أهل الذمّة، والعلوج؛ لأنّهن إذا نهين لا ينتهين»[١].
والمراد من «تهامة» المنطقة الجنوبية من جزيرة العرب، وقد تطلق على مكّة، والنسبة إليها «التهاميّ» ونجد هو المنطقة الشمالية المرتفعة.
و «العُلُوج»- على وزن بروج- جمع العِلْج على وزن «فِكْر» وهم مطلق الكفّار، أو كفّار العجم، أو الرجل الضخم منهم.
ولا إشكال فيها من حيث رجال السند، ولو كان كلام فإنّما هو في عبّاد بن صهيب، فقد ذكر غير واحد من أرباب علم الرجال: «أ نّه عامّي» أو «بتري» أي زيدي العامّة، ولكن مجرّد ذلك لا يمنع عن قبول حديثه؛ فقد صرّح في «معجم رجال الحديث»- بعد كلام طويل- «بأنّ المتحصّل أنّه لا إشكال في وثاقة عبّاد بن صهيب؛ بشهادة النجاشي، وعلي بن إبراهيم في تفسيره»[٢]. وما يظهر من بعض الروايات أنّه أشكل على الصادق عليه السلام في ثوب لبسه، وأجابه عليه السلام بأ نّه اشتراه بشيء قليل، وأ نّه لا يمكنه لبس ما كان يلبسه علي عليه السلام ولو لبس مثل لباسه في هذا الزمان لقالوا: هذا مُراءٍ مثل عبّاد فالظاهر أنّه عبّاد بن كثير، لا عبّاد بن صهيب، ولا أقلّ من الشكّ، فلا ينافي ذلك وثاقته.
[١]- الفقيه ٣: ٤٦٩- ٤٧٠/ ٤٦٣٦. ورواه في جواهر الكلام ٢٩: ٦٩ ..
[٢]- معجم رجال الحديث ٩: ٢١٥ ..