أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - الخامس في بيان كيفية بدء نسل آدم
نفي هذا النكاح كثيرة متضافرة، ومخالفة للعامّة، ولكنّها متعارضة في نفسها، وترجيح إحداها على الاخرى لا يخلو من إشكال؛ وإن كانت الثانية أقوى من بعض الجهات.
وأمّا القول الثالث- وهو نكاح أبناء آدم لبقايا النسل السابق عليهم؛ لأنّ آدم عليه السلام لم يكن أوّل إنسان ظهر على الأرض- فيدلّ عليه امور:
الأوّل: ما ثبت في التواريخ من وجود كثير من الاناسي قبل هبوط آدم، بل كان لهم أنظمة وحكومات، فراجع «ناسخ التواريخ» وشبهه.
الثاني: ما ثبت في العلم الحديث من وجود نسل الإنسان قبل مليون سنة، أو ملايين السنين، مع أنّ هبوط آدم لا يتجاوز عن بضعة الآف سنة؛ فيما هو المشهور.
الثالث: الروايات الكثيرة المروية في كتب الفريقين، الدالّة على أنّه كان قبل آدم آدم آخر، بل في بعضها- كما عن الصادق عليه السلام في كتاب «التوحيد»-: أنّه قال: «لعلّك ترى أنّ اللَّه لم يخلق بشراً غيركم؟! بلى واللَّه، لقد خلق ألف ألف آدم، أنتم في آخر اولئك الآدميين».
وفي بعض الروايات عنه عليه السلام: «أنّ للَّهتعالى اثني عشر ألف عالم؛ كلّ عالم منهم أكبر من سبع سماوات، وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم أنّ للَّهعزّ وجلّ عالماً غيرهم» إلى غير ذلك ممّا أورده صاحب «تفسير المنار»[١]، فراجع.
ثمّ إنّه لا دليل على انقراض جميع الماضيين من الآدميين، فيحتمل بقاء بعضهم، ونكاح أولاد آدم معهم.
فغاية ما يستفاد من هذا القول، مجرّد احتمال تحقّق هذا النكاح، وعدم القطع
[١]- تفسير المنار ٤: ٣٢٥ ..