أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - حكم النظر إلى الصبي والصبية
المعارضة بين آيتين- لأنّ الإسناد قطعي والتقيّة ليست فيها- فلا مناص إلّا من الجمع العرفي الدلالي بينهما:
إمّا بحمل الاولى على موارد ثوران الشهوة، وحمل الثانية على موارد عدمه، ولعلّ التفصيل الذي ذكره جماعة من الأصحاب ناظر إليه. لكنّه جمع دلالي لا شاهد له، ويسمّى: تبرّعياً.
اللهمّ إلّاأن يقال: معنى قوله تعالى لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ... بمعنى ثوران الشهوة.
أو يقال: إنّ الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات، لا يقتضي جواز النظر، كما ذكره في «المسالك».
ولكنّ الإنصاف: أنّ الاستدلال بترك الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة، وهو دليل على الجواز عادة.
أو يقال: إنّ المفهوم محمول على الكراهة؛ لصراحة المنطوق في الجواز، وإن شئت قلت: المسألة من باب تعارض النصّ والظاهر، أو الظاهر مع الأظهر، فالترجيح للجواز.
ويؤيّد الجواز- بل يدلّ عليه- روايات:
منها: ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: «يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا تغطّي المرأة شعرها منه حتّى يحتلم»[١]، والرواية صحيحة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٢٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٢٦، الحديث ٣ ..