أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - حول الأحاديث الواردة في المقام
القواعد». قلت له: اخت امرأته والغريبة سواء؟ قال: «نعم». قلت: فما لي من النظر إليه منها؟ فقال: «شعرها، وذراعها»[١].
وسند الحديث لا يخلو من ضعف؛ بسبب ضعف سند «قرب الإسناد» وأمّا دلالته فظاهرة؛ بناءً على أنّ الجواز في ذيله ناظر إلى القواعد؛ بقرينة صدر الحديث، وجواز النظر إلى الشعر والذراع، دليل على وضع الجلباب والخمار.
إذا عرفت المراد ب «الجلباب» فالظاهر أنّ المتعارف بين النساء لستر الرأس، كان الخمار والمقنعة، وكان الخمار أطول من المقنعة، وكُنّ يلبسن أحدهما: إمّا المقنعة، أو الخمار، وكانت المقنعة مختصّة بالحرائر، ولذا روى في «لسان العرب»: «أنّ عمر رأى جارية لبست المقنعة، فضربها ونهاها عن التشبّه بالحرائر» ولكنّ الاكتفاء بالخمار أو المقنعة كان قليلًا، بل يلبس فوق أحدهما الجلباب ليكون أقرب إلى العفاف.
وحيث إنّ الواجب ليس إلّاالستر، فالاكتفاء بالقميص الواسع والخمار أو المقنعة، لا مانع له للشابّة والمسنّة؛ وإن كان الأولى لبس الجلباب فوقهما، مع أنّ ظاهر الآية اختصاص المسنّات بشيء من التخفيف.
ومن هنا يعلم وجه الجمع بين الطائفتين من الأخبار؛ وأنّ الاولى محمولة على نوع من الاستحباب، والمدار في الجواز هو الطائفة الأخيرة.
بقيت هنا فروع:
[١]- قرب الإسناد: ٣٦٣/ ١٣٠٠؛ وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٠٧، الحديث ١ ..