أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - حول الأحاديث الواردة في المقام
ومنها: ما رواه أبوالصبّاح الكناني، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام، عن القواعد من النساء، ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ؟ فقال: «الجلباب، إلّاأن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها»[١].
ودلالتها ظاهرة، وأمّا سندها فلا يخلو من كلام، ولذا عبّر عنها في «الجواهر» ب «الخبر» والظاهر أنّه لمكان محمّد بن الفضيل، فقد ضعّفه بعض، ووثّقه بعض آخر. وأمّا أبوالصبّاح فهو إبراهيم بن نعيم العبدي، وهو ثقة، بل قد ورد في بعض الروايات أنّ الصادق عليه السلام قال في حقّه: «أنت ميزان» بسبب وثاقته.
ومنها: ما عن محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام- فيما كتبه إليه من جواب مسائله-: «وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج...» إلى أن قال: «إلّا الذي قال اللَّه تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَايَرْجُونَ نِكَاحاً... أيغير الجلباب، فلا بأس بالنظر إلى شعور مثلهنّ»[٢].
وسند الرواية غير نقي؛ لاشتماله على محمّد بن سنان، وفيه كلام في علم الرجال. وكذا دلالتها لا تخلو من كلام؛ فإنّ قوله: «أي غير الجلباب» إن كان تفسيراً لقوله تعالى: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ كان موافقاً للمطلوب، ولكن ينافي ذيل الرواية «فلا بأس بالنظر إلى شعورهنّ» لأنّ الجلباب ليس ساتراً للشعر،
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١١٠، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٠٤، الحديث ١٢ ..