أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول
الباقر عليه السلام بسند معتبر، يرويها عن النبي صلى الله عليه و آله ولم تروَ من طرقنا متّصلة إلى سهل الساعدي عدا رواية في «المستدرك» عن «عوالي اللآلي» عن سهل الساعدي، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله[١].
وقد عرفت وقوع الفصل الكثير فيها بسبب السؤال عن المهر، وجواب الأعرابي، وردّ الجواب مراراً، ثمّ بعد ذلك صدر إيجاب العقد من النبي صلى الله عليه و آله وكالة أو ولاية عليها.
ويجاب عنه أوّلًا: بأنّ هذا المقدار غير قادح بالموالاة؛ إذ الواجب هو الموالاة العرفية، لا العقلية، ولا سيّما إذا كان الفصل بذكر متعلّقات النكاح، كما حكاه في «الحدائق» فقال: «ربّما اجيب بأ نّه لا بأس بذلك إذا كان الكلام الفاصل لمصلحة العقد، وإنّما المانع تخلّل الكلام الأجنبيّ»[٢].
وثانياً: أنّ الظاهر أنّ القبول وقع بعد إيجاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من الأعرابي وإن لم يذكر في الرواية؛ فإنّ قوله: «زوّجنيها»- قبل تعيين المهر- كان من قبيل الاستدعاء والخطبة، بل يظهر ممّا روي من طرقنا بسند معتبر، أنّ الرجل لمّا قال: «مالي شيء» انصرف عنه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتّى أعادت المرأة مرّتين، وفي كلّ مرّة قال صلى الله عليه و آله: «من لهذه؟» فلم يقم غير الأوّل، ثمّ سأله عمّا يحسنه من القرآن، فجعل المهر تعليمها[٣].
[١]- عوالي اللآلي ٢: ٢٦٣/ ٨؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣١٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٤ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ٢٣: ١٦٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٣ ..