المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٩٢ - التعليق
و روى البخارى[١] و مسلم[٢] عن ابن عباس قال: إنى لواقف فى قوم فدعوا اللّه لعمر بن الخطاب- و قد وضع على سريره- إذا رجل من خلفى قد وضع مرفقه على منكبى يقول: رحمك اللّه. إن كنت لأرجو أن يجعلك اللّه مع صاحبيك لأنى كثيرا ما كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:
كنت و أبو بكر و عمر و فعلت و أبو بكر و عمر و انطلقت و أبو بكر و عمر. فإنى كنت لأرجو أن يجعلك اللّه معهما. فالتفت فإذا هو على بن أبى طالب.
و الروايات الصحيحة الصريحة عن على فى تفضيله للشيخين من الكثرة بمكان.
يقول ابن تيمية: و هذا مستفيض عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب.
ثم ذكر رواية محمد بن الحنفية السابقة و قال: و يروى هذا عن على بن أبى طالب من نحو ثمانين وجها و أنه كان يقول على منبر الكوفة بل قال: لا أوتى بأحد يفضلنى على أبى بكر و عمر إلا جلدته حد المفترى[٣].
و الإمام أحمد ينكر على من قدم عليا على عثمان رضى اللّه عنهما فكيف بمن يقدمه على الشيخين.
و قد سبق أن بينا أنه لا خلاف بين السلف فى تقديم الشيخين على سائر الصحابة.
و فى تقديم عثمان على على رضوان اللّه عليهما لم يحصل ذلك الإجماع السابق و إن كان معظم السلف على تقديم عثمان. و لم يخالف فى ذلك إلا قلة.
يقول ابن تيمية: و أما عثمان و على: فهذه دون تلك. فإن هذه كان قد حصل فيها نزاع فإن سفيان الثورى، و طائفة من أهل الكوفة: رجحوا عليا على عثمان ثم رجع عن ذلك سفيان و غيره. و بعض أهل المدينة توقف فى عثمان و على، و هى إحدى الروايتين عن مالك، لكن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان
[١] - فى الصحيح: ٧/ ٢٢.
[٢] - فى الصحيح: ٤/ ١٨٥٨- ١٨٥٩.
[٣] - مجموع الفتاوى: ٤/ ٤٢٢.