المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٣٣ - التعليق
و بعد أن ذكرت الأدلة من القرآن الكريم على علو اللّه عز و جل بذاته على جميع مخلوقاته ورد ما أثاره المبطلون، أتطرق الآن إلى ذكر الأدلة من السنة الصحيحة و غرضى الاستشهاد فقط لا الاستقصاء فمن تلك الأدلة:
ما جاء من الأحاديث فى قصة المعراج و ما فيها من الدلالات الكثيرة على علو ذاته جلا و علا.
و حديث الجارية المتقدم[١] و الّذي يقول فيه راوية معاوية بن الحكم السلمى: كانت لى جارية ترعى غنما لى قبل أحد و الجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها و أنا رجل من بنى آدم. آسف كما يأسفون لكنى صككتها صكة فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فعظم ذلك عليّ.
قلت: يا رسول اللّه أ فلا أعتقها؟ قال: «ائتنى بها» فأتيته بها. فقال لها: «أين اللّه» قالت: فى السماء. قال: من أنا. قالت: أنت رسول اللّه. قال:
«أعتقها فإنها مؤمنة». هذا لفظ مسلم.
و روى البخارى[٢] و مسلم[٣] من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه: ... أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أعطى أربعة نفر ... فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء فقال: «ألا تأمنونى و أنا أمين من فى السماء».
و روى البخارى[٤] و مسلم[٥] من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار و يجتمعون فى صلاة العصر و صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم و هو أعلم بهم فيقول: كيف تركتم عبادى. فيقولون: تركناهم و هم يصلون و أتيناهم و هم يصلون.
[١] - انظره ص: ١/ ٨٦.
[٢] - فى الصحيح ٨/ ٦٧.
[٣] - فى الصحيح ٢/ ٨٤٢.
[٤] - فى الصحيح ١٣/ ٤١٥.
[٥] - فى الصحيح ١/ ٤٣٩.