المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٣١ - التعليق
لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[١] و قوله تبارك و تعالى: وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[٢] و قوله عز و جل: وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ[٣] و نحو ذلك من الآيات.
و قد أوضح الإمام أحمد بجلاء تام المعية المقصودة فى هذه الآيات و أبان أنه لا يمكن أن يفهم منها بحال أنه معهم أى بذاته بل إنه معهم فى الدفع عنهما، كما فى الآية الأولى و معهم فى النصرة على عدوهم و تأييدهم كما فى الآية الثانية و الثالثة و معهم بعلمه كما فى الآية الرابعة.
و لمزيد من الإيضاح أقول: إن المعية نوعان- كما حقق ذلك العلماء-:
معية عامة: و هى كما فى قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و نحو هذه من الآيات. و المقصود بهذه المعية: العلم و التدبير و القدرة.
أما المعية الخاصة: فهى كما فى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ و فى قوله جل و علا: قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى و نحو هذا من الآيات. فهذه المعية المقصود بها النصرة و التأييد و العون[٤]. و هو ما دل عليه كلام أحمد السابق.
يقول ابن تيمية: و قد بسط الإمام أحمد الكلام على المعية فى الرد على الجهمية[٥]. اه.
و يقول أيضا- أى ابن تيمية- فى معرض رده على هؤلاء: و ذلك أن كلمة (مع) فى اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها فى اللغة إلا المقارنة المطلقة من
[١] - سورة التوبة/ ٤٠.
[٢] - البقرة/ ٢٤٩، و سورة الأنفال/ ٩٦.
[٣] - سورة النساء/ ١٠٨.
[٤] - انظر: مجموع الفتاوى ٥/ ٤٩٦- ٤٩٧.
[٥] - المصدر السابق.