المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٨ - التعليق
و هذا أيضا يشمل الرواية عنهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فى معرض كلامه عن القدرية: و أخرج البخارى و مسلم لجماعة منهم لكن من كان داعية إليه لم يخرجوا له. و هذا مذهب فقهاء الحديث كأحمد و غيره أن من كان داعية إلى بدعة، فإنه يستحق العقوبة لدفع ضرره عن الناس[١].
و قد عقد الحافظ اللالكائى فى كتابه شرح أصول أهل السنة فصلا بعنوان «سياق ما روى فى منع الصلاة خلف القدرية و التزويج إليهم و أكل ذبائحهم ورد شهادتهم» ذكر فيه جملة كبيرة من أقول التابعين[٢] كما ساق اللالكائى جملة كبيرة من أقوال الصحابة و التابعين فى مجانبة أهل القدر و سائر أهل الأهواء[٣].
أما الجدال فى القدر فهو منهى عنه و ذلك لما يؤدى من نتائج سلبية؛ فالقدر سر اللّه عز و جل. روى الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لقد جلست أنا و أخى مجلسا ما أحب أن لى به حمر النعم أقبلت أنا و أخى و إذا مشيخة من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا حجرة إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مغضبا قد احمر وجهه يرميهم بالتراب و يقول: «مهلا يا قوم بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم و ضربهم الكتب بعضها ببعض إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا بل يصدق بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به و ما جهلتم منه فردوه إلى عالمه»[٤].
و قد كان السلف يكرهون الجدال فى القدر و يذمونه. و قد تقدم فى رواية المروزي إنكار أحمد على من قال: جبر العباد و على القدرى الّذي قال: لم يجبر فلما سأله المروزي عن الجواب فى هذه المسألة أجابه بقول اللّه تعالى: فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٥].
[١] - الإيمان ص: ٣٦٩.
[٢] - انظر: المصدر المشار إليه: ٤/ ٧٣٠- ٧٣٦.
[٣] - انظر: المصدر المشار إليه: ٤/ ٦٣٤- ٦٣٨.
[٤] - مسند أحمد: ٢/ ١٨١، و ابن ماجه: ١/ ٣٣، و اللالكائى فى شرح أصول السنة: ٤/ ٦٢٧ و الحديث صحيح. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص: ٢١٨.
[٥] - انظر ص: ١٥٧.