المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٦ - التعليق
هذا آيات تدل على أن اللّه قدر أعمال بنى آدم قدر أعمال بنى آدم و أرزاقهم و آجالهم و سعادتهم عقيب خلق أبيهم
القلم الثالث: حين يرسل الملك إلى الجنين فى بطن أمه، فينفخ فيه الروح، و يؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه و أجله و عمله، و شقى أو سعيد كما ورد ذلك فى الأحاديث الصحيحة.
القلم الرابع: الموضوع على العبد عند بلوغه، الّذي بأيدى الكرام، الذين يكتبون ما يفعله بنو آدم. كما ورد ذلك فى الكتاب و السنة[١]. اه.
و أختم الكلام بأن ما أوردته فى ثنايا مباحت القدر من أحاديث تدل على سبق المقادير بالشقاء و السعادة و الجنة و النار لا يقتضي ترك الأعمال بل يقتضي الاجتهاد و الحرص كما قال ابن القيم و قد علق- رحمه اللّه- على حديث على ابن أبى طالب رضى اللّه عنه المتقدم[٢] و غيره مما هو مشابه له فقال: «فاتفقت هذه الأحاديث و نظائرها على أن القدر السابق لا يمنع العمل و لا يوجب الاتكال عليه بل يوجب الجد و الاجتهاد و لهذا لما سمع بعض الصحابة ذلك قال: ما كنت أشد اجتهادا منى الآن. و هذا مما يدل على جلالة فقه الصحابة و دقة أفهامهم و صحة علومهم فإن النبي صلى اللّه عليه و سلم أخبرهم بالقدر السابق و جريانه على الخليقة بالأسباب فإن العبد ينال ما قدر له بالسبب الّذي أقدر عليه و مكن منه و هيئ له فإذا أتى بالسبب أوصله إلى القدر الّذي سبق له فى أم الكتاب و كلما زاد اجتهادا فى تحصيل السبب كان حصول المقدور أدنى إليه ... فمن عطل العمل اتكالا على القدر السابق فهو بمنزلة من عطل الأكل و الشرب و الحركة فى المعاش و سائر أسبابه اتكالا على ما قدر له[٣].
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٢٩٧.
[٢] - فى ص: ١٦٤.
[٣] - شفاء العليل ص: ٢٥، ٢٦. و انظر ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية فى مجموع الفتاوى:
٨/ ٢٧٢- ٢٩٤ و الخطابى فى معالم السنن مع سنن أبى داود: ٥/ ٦٨- ٦٩ حول هذا الموضوع.