المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٠ - ٥ - رسالة أحمد بن جعفر الإصطخرى
حدثنا أبى[١] حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب بن زوزان[٢]- لفظا- حدثنا أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد اللّه الفارسى الإصطخرى[٣] قال: قال أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل[٤]: ...
و هذه الرسالة أشار الذهبى إلى أن فى ثبوتها عن الإمام أحمد نظرا[٥] بل إنه ساقها مختصرة بسنده[٦] و أكد أنها موضوعة[٧] و الّذي دعاه لذلك هو ورود بعض الألفاظ فى هذه الرسالة لا تتفق و أصول السلف. و أقول إنه محق فى أن هذه الرسالة احتوت على لفظتين[٨] لا يمكن أن تصدر من الإمام أحمد، بل هى ألفاظ منكرة ينكرها الإمام أحمد نفسه[٩] لكن ورود هذين اللفظين فى الرسالة لا يعنى الحكم عليها بالوضع ككل. إذ إن مجمل ما فى الرسالة موافق لأصول الإمام أحمد، و لما روى عنه، عدا هاتين اللفظتين و هما من تصرف الرواة إن صحت نسبة الرسالة للإمام أحمد فإن هذه الرسالة بتمامها رويت بإسناد آخر و فيها إحدى
[١] - لم أعرفهما.
[٢] - الحافظ العالم الرحال، أبو بكر بن زوزان الأنطاكى. توفى سنة نيف و ثلاثين و ثلاث مائة. سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٣٣٤.
[٣] - قال ابن أبى يعلى: روى عن الإمام أحمد أشياء ثم ساق الرسالة.
[٤] - طبقات الحنابلة: ١/ ٢٤ و هذه الرسالة نقل منها ابن شكر فى شرح اعتقاد أحمد و ذكر بعض أجزائها العليمى فى المنهج الأحمد: ١/ ٣٥٣ و نقلها ابن بدران كاملة فى المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص: ٢٦ و أشار إليها فؤاد سزكين فى تاريخ التراث العربى: ٢/ ٢٠٦. قال القاضى أبو يعلى: رأيت فى كتاب الرسالة لأحمد رواية أبى العباس أحمد بن جعفر الإصطخرى عنه بخط أحمد بن سعيد الشيحى ... العدة فى أصول الفقه: ٣/ ٨٩٨- ٨٩٩.
[٥] - سير أعلام النبلاء: ١١/ ٢٨٦- ٢٨٧.
[٦] - من طريق آخر إلى ابن زوزان. و فيه من لم أجد له ترجمة فيما اطلعت عليه من المصادر. و كذا ساق أجزاء منها الدشتى- فى كتابه الّذي وسمه« إثبات الحد للّه»- بسنده و التقى مع إسناد الذهبى فى الراوى عن ابن زوزان و هو: عبد اللّه بن جعفر النهاوندى، و لم أعرفه.
[٧] - نفس المصدر ص: ٣٠٢- ٣٠٣.
[٨] - انظرهما فى ص: ٢٩ ج: ١، طبقات الحنابلة.
[٩] - فالصفات لا تثبت إلا عن طريق القرآن الكريم و ما صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا يلتفت إلى ما سواهما البتة. و هذا هو مذهب السلف راجع القواعد العامة لإثبات الصفات عند قول الإمام أحمد فى الصفات ص: ٢٧٦- ٣٦٨.