المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٥٣ - يقول ابن القيم معلقا على هذه الرواية
و الجواب: أن مذهب الإمام أحمد فى الصفات بصورة عامة: إثبات ما أثبته اللّه عز و جل لنفسه، أو ما أثبته له نبيه صلى اللّه عليه و سلم- كما مر بنا فى: «قول الإمام أحمد فى الصفات»[١]- و هذه الصفة ثابتة بالكتاب و السنة. و قد أول البعض هذه الصفة. و قالوا فى قول اللّه تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ أى: أمره.
وَ جاءَ رَبُّكَ أى: قدرته. و ذكروا أن هذا هو مذهب الإمام أحمد.
متمسكين بما جاء فى رواية حنبل بن إسحاق: «أنهم لما احتجوا عليه فى المحنة بقول النبي صلى اللّه عليه و سلم: «تجيء البقرة و آل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف»[٢]، و قالوا له: لا يوصف بالإتيان و المجىء إلا مخلوق. فعارضهم أحمد بأن المراد به مجىء ثواب البقرة و آل عمران ... ثم عارضهم بقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ قال: قيل: إنما يأتى أمره[٣].
قال ابن تيمية: هكذا نقل حنبل، و لم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته فى المحنة كعبد اللّه بن أحمد و صالح بن أحمد و المروزي و غيره[٤].
يقول ابن القيم معلقا على هذه الرواية:
اختلف فيها أصحابه على ثلاث طرق:
أحدها: أنها غلط عليه[٥] فإن حنبل تفرد بها عنه و هو كثير المفاريد المخالفة للمشهور من مذهبه. و إذا تفرد بما يخالف المشهور عنه فالخلال و صاحبه عبد العزيز لا يثبتون ذلك رواية. و أبو عبد اللّه بن حامد و غيره يثبتون ذلك
[١] - انظر: ص: ٢٨٩.
[٢] - تقدم تخريجه. انظر ص: ٢١٨.
[٣] - مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٥/ ٣٩٨- ٣٩٩، و انظر: الأسماء و الصفات للبيهقى و الروايتين و الوجهين لأبى يعلى( ق: ٢٤٩/ ب- ٢٥٠/ أ)، و الفصل فى الملل لابن حزم: ٢/ ١٧٣، و البداية و النهاية: ١٠/ ٣١٧.
[٤] - مجموع الفتاوى ٥/ ٣٩٩.
[٥] - قال أبو إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه. إبطال التأويلات( ق: ٨٢/ ب)