المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٥٠ - التعليق
و يقول ابن تيمية: و النزول المذكور فى الحديث النبوى على قائله أفضل الصلاة و السلام الّذي اتفق عليه الشيخان: البخارى و مسلم و اتفق علماء الحديث على صحته هو: «إذا بقى ثلث الليل الآخر». و أما رواية النصف و الثلثين فانفرد بهما مسلم فى بعض طرقه ... و قد روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم من رواية جماعة كثيرة من الصحابة ... فهو حديث متواتر عند أهل العلم بالحديث و الّذي لا شك فيه: «إذا بقى ثلث الليل الآخر». فإن كان النبي صلى اللّه عليه و سلم قد ذكر النزول أيضا إذا مضى ثلث الليل الأول و إذا انتصف الليل فقوله حق و هو الصادق المصدوق و يكون النزول أنواعا ثلاثة الأول إذا مضى ثلث الليل ثم إذا انتصف و هو أبلغ ثم إذا بقى ثلث الليل و هو أبلغ الأنواع الثلاثة[١]. اه.
قلت: و الإجماع منعقد على أن أصح الروايات هى رواية الثلث الأخير كما ذكر ابن تيمية.
و قد ذكر بعض العلماء أوجها للجمع بين هذه الروايات[٢].
أما النزول فى النصف من شعبان: فقد روى عن عدة من الصحابة من ذلك:
ما رواه ابن أبى عاصم[٣] و الدارقطنى[٤]:
عن أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «ينزل اللّه تبارك و تعالى ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لكل نفس إلا إنسان فى قلبه شحناء أو مشرك باللّه عز و جل».
قال الألبانى: حديث صحيح، و إسناده ضعيف بعبد الملك بن عبد الملك و المصعب بن أبى ذئب لا يعرفان كما فى الجرح و التعديل[٥].
[١] - شرح حديث النزول ص: ١٠٢- ١٠٣.
[٢] - انظر: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ٢/ ٢٣٢، و مسلم بشرح النووى و فتح البارى ٣/ ٣١.
[٣] - فى السنة ١/ ٢٥٢.
[٤] - فى النزول ص: ١٥٦- ١٥٧.
[٥] - ٤/ ١/ ٣٠٦- ٣٠٧.