المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٥ - التعليق
الصفات و أنها تمر كما جاءت. و الّذي ورد فى القرآن و الأخبار الاستواء مطلقا فيجب أن يحمل على ذلك الإطلاق[١]. اه.
و بعد هذا الإيضاح الموجز لمذهب السلف فى الاستواء. أتطرق الآن إلى المعطلة الذين أنكروا أن يكون اللّه جل و علا مستويا على عرشه بذاته حقيقة و سأورد بعض ادعاءاتهم ليتضح بطلانها. فأقول و باللّه التوفيق.
إن أول من أنكر الاستواء و أوله بالاستيلاء هو: الجعد بن درهم.
يقول ابن تيمية: إن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة فى الإسلام- أعنى أن اللّه سبحانه و تعالى ليس على العرش حقيقة و أن معنى استوى بمعنى استولى و نحو ذلك- هو الجعد بن درهم و أخذها عنه الجهم بن صفوان، و أظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه[٢].
و يقول ابن القيم مفندا هذا الادعاء و غيره:
«... فى قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فى سبع آيات من القرآن حقيقة عند جميع فرق الأمة إلا الجهمية و من وافقهم[٣] فإنهم قالوا: هو مجاز ثم اختلفوا فى مجازه و المشهور عنهم ما حكاه الأشعرى عنهم[٤] و بدعهم و ضللهم فيه بمعنى استولى أى ملك و قهر و قالت فرقة منهم: بل معنى قصد و أقبل على خلق العرش. و قالت فرقة أخرى: بل هو مجمل فى مجازاته يحتمل خمسة عشر وجها كلها لا يعلم أيها المراد إلا أنا نعلم انتفاء الحقيقة عنه بالعقل.
هذا الّذي قالوا باطل من اثنين و أربعين وجها:
[١] - الروايتان و الوجهان( ق: ٢٤٩/ أ) و انظر ما بعدها. و كذا انظر: إبطال التأويلات( ق:
٢١٣- ٢١٤)( ق: ٢٤٣- ٢٤٤).
[٢] - مجموع الفتاوى ٥/ ٢٠.
[٣] - انظر: شرح الأصول الخمسة ص: ٢٢٦، و الأسماء و الصفات للبيهقى ص: ٤١٠- ٤١٢، و الإرشاد إلى قواطع الأدلة فى أصول الاعتقاد للجوينى، إحياء علوم الدين للغزالى ١/ ١٠٨، مشكل الحديث لابن فورك ص: ١٤٦، مجموع الفتاوى لابن تيمية ٥/ ٣٨٦.
[٤] - انظر: الإبانة عن أصول الديانة ص: ٤٨- ٤٩.