المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٤ - التعليق
قال الذهبى: رواته ثقات[١].
قال الدارمى: «فاللّه تبارك و تعالى فوق عرشه فوق سماواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه، الّذي يعبد و علمه من فوق العرش بأقصى خلقه و أدناهم واحد لا يبعد عنه شيء لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ»[٢].
سبحانه و تعالى عما يصفه المعطلون علوا كبيرا[٣].
و يقول الحافظ الصابونى: و يعتقد أهل الحديث و يشهدون أن اللّه سبحانه و تعالى فوق سماواته على عرشه كما (أخبر) به فى كتابه، يثبتون من ذلك ما أثبته اللّه تعالى و يؤمنون به و يصدقون الرب جل جلاله فى خبره و يطلقون ما أطلقه سبحانه و تعالى من استوائه على العرش[٤]. اه.
و قد مر بنا قول مالك عند ما سئل عن الاستواء.
و كذا روى عن ربيعة الرأى- لما سئل عن قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قال: الاستواء غير مجهول و الكيف غير معقول و من اللّه تعالى الرسالة و على الرسول صلى اللّه عليه و سلم البلاغ و علينا التصديق[٥]. اه.
و مجمل الروايات عن أحمد تفيد إثبات هذه الصفة إثباتا مطلقا.
يقول القاضى أبو يعلى ابن الفراء:
«... ذكر أبو الحسن التميمى[٦] أن هذا الاستواء لا بمعنى المماسة للعرش ... و ما ذكره أبو الحسن التميمى أصح. و هو أشبه بكلام أحمد لأن من نقل عن أحمد نقل الاستواء مطلقا من غير ذكر مماسة، و لأن هذا مذهبه فى
[١] - انظر: العلو للذهبى ص: ٥٢.
[٢] - سورة سبأ/ ٣.
[٣] - الرد على الجهمية ص: ٢٧١ ضمن عقائد السلف.
[٤] - انظر: عقيدة السلف و أصحاب الحديث ص: ١٠٩ ضمن مجموعة الرسائل المنيرية.
[٥] - انظر: العلو للذهبى ص: ٩٨ و اجتماع الجيوش الإسلامية ص: ٧٥.
[٦] - هو عبد العزيز بن الحارث، صنف فى الأصول و الفروع و الفرائض، توفى سنة إحدى و سبعين و ثلاث مائة. انظر: ت/ بغداد ١٠/ ٤٦١، و البداية و النهاية ١١/ ٢٩٨، و طبقات الحنابلة ٢/ ١١٩.