المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٠٥ - التعليق
مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ[١] أ تراها (سبحت) بفم و جوف و لسان و شفتين و الجوارح إذا شهدت على الكفار فقالوا: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ[٢] أ تراها أنها نطقت بجوف و فم و شفتين و لسان و لكن اللّه أنطقها كيف شاء فكذلك تكلم اللّه كيف شاء من غير أن نقول فم و لا لسان و لا شفتان و لا جوف[٣]. اه.
يقول ابن تيمية: و الصواب الّذي عليه سلف الأمة- كالإمام أحمد و البخارى و سائر الأئمة قبلهم و بعدهم اتباع النصوص الثابتة و إجماع سلف الأمة و هو أن القرآن كلام اللّه ... و أن اللّه تعالى يتكلم بصوت كما جاءت به الأحاديث الصحاح و ليس ذلك كأصوات العباد ... و أن اللّه ليس كمثله شيء لا فى ذاته و لا فى صفاته و لا فى أفعاله فكما لا يشبه علمه و قدرته و حياته علم المخلوق و قدرته و حياته، فكذلك لا يشبه كلامه كلام المخلوق و لا معانيه تشبه معانيه و لا حروفه تشبه حروفه و لا صوت الرب يشبه صوت العبد فمن شبه اللّه بخلقه فقد ألحد فى أسمائه و آياته و من جحد ما وصف به نفسه فقد ألحد فى أسمائه و آياته[٤]. اه.
و عبد اللّه بن كلاب هو أول من عرف عنه القول بأن الكلام معنى قائم بالنفس و أن اللّه عز و جل لا يتكلم بحرف و صوت. لذا نجد الإمام أحمد يحذر من ابن كلاب و أتباعه.
قال ابن خزيمة: كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد اللّه بن سعيد و على أصحابه مثل الحارث[٥] و غيره[٦]. اه.
[١] - سورة الأنبياء/ ٨٩.
[٢] - سورة فصلت/ ٢١.
[٣] - الرد على الزنادقة و الجهمية( ق: ٢١/ أ) و قد ذكرت فى صفة الكلام فى معرض رد الإمام أحمد على الجهمية ص: ٣٠٥ و ناسب تكراره هنا.
[٤] - مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٤٣- ٢٤٤.
[٥] - ابن أسد المحاسبى، الزاهد، قال الذهبى: المحاسبى كبير القدر و قد دخل فى شيء يسير من الكلام فنقم عليه و ورد أن الإمام أحمد أثنى على حال الحارث من وجه و حذر منه. توفى سنة ٢٤٣ ه.
سير أعلام النبلاء ١٢/ ١١٠ و انظر مصادر ترجمته فى نفس المصدر.
[٦] - مجموع الفتاوى ٦/ ١٧١- ١٧٢.