المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٠٤ - التعليق
قال: ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه (من بعد كما يسمعه) من قرب أنا الملك أنا الديان».
و علقه البخارى[١] و قال ابن حجر: أخرجه فى الأدب المفرد و كذا أخرجه أبو يعلى و الطبرانى[٢].
و قد أنكر الكلابية و الأشاعرة أن اللّه عز و جل يتكلم بحرف و صوت و ذلك بناء على قولهم أن كلام اللّه معنى قائم بالذات.
و ما أثاره هؤلاء من شبهات تصدى لها الإمام أحمد و أبان عورها و من تلك الشبه التى تمسكوا بها: أن الكلام المسموع لا يكون إلا بمخارج و أن اللّه عز و جل ليس بذى مخارج. و يعتقدون أن من أثبت الحرف و الصوت لزمه التشبيه و أجابوا عن الأحاديث السابقة بتأويلات بعيدة عن الحق و الصواب[٣]. و كذا فعلوا عند قول اللّه تعالى: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[٤] فمن المعلوم أن موسى عليه السلام سمع كلام اللّه و هذا واضح من جميع الآيات فى هذا الشأن.
لكن هؤلاء جاءوا بمعنى جديد و قالوا: إن اللّه عز و جل أزال المانع عن موسى عليه الصلاة و السلام و جعل له من القوة ما أدرك به كلامه القديم[٥].
أما ما ذكروه من أن إثبات الحرف و الصوت يقتضي التشبيه- و هو عمدتهم- فقد رد الإمام أحمد عليهم إذ يقول:
و أما قولهم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف و فم و شفتين و لسان أ ليس قال اللّه تعالى للسماوات و الأرض: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[٦] أ ترى أنها قالت بجوف و فم و شفتين و لسان و أدوات، و قال اللّه تعالى: وَ سَخَّرْنا
[١] - فى الصحيح ١٣/ ٤٥٣.
[٢] - فتح البارى ١٣/ ٤٥٧.
[٣] - انظر: الأسماء و الصفات للبيهقى ص: ٢٧٣- ٢٧٤، و فتح البارى ١٣/ ٤٥٧- ٤٥٨.
[٤] - سورة النساء: ١٦٤.
[٥] - انظر: شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى للسنوسى ص: ٢٧٥.
[٦] - سورة فصلت/ ١١.