المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٩٠ - قال الإمام أحمد فى كتابه الرد على الجهمية
قال أحمد رضى اللّه عنه: فلما خنقته الحجج قال: إن اللّه كلم موسى إلا أن كلامه غيره. فقلنا: و غيره مخلوق. قال: نعم. فقلنا: هذا مثل قولكم الأول إلا أنكم تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.
(ق ٢١/ ب) و قلنا للجهمية: من القائل يوم القيامة: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ[١] أ ليس اللّه هو القائل:
قالوا يكون شيئا يعبر عن اللّه كما كون شيئا فعبر لموسى. فقلنا: فمن القائل:
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ ما كُنَّا غائِبِينَ[٢] أ ليس اللّه هو الّذي يسأل. قالوا: هذا كله إنما يكون شيئا يعبر عن اللّه فقلنا لهم: قد أعظمتم على اللّه الفرية حين زعمتم أنه لا يتكلم فشبهتموه بالأصنام التى تعبد من دون اللّه لأن الأصنام لا تتكلم و لا تنطق (ق ٢٢/ أ) و لا تتحرك و لا تزول من مكان إلى مكان فلما ظهرت عليه الحجة قال: إن اللّه تعالى قد تكلم و لكن كلامه مخلوق. فقلنا: و كذلك بنو آدم كلامهم مخلوق فشبهتم اللّه بخلقه حين زعمتم أن كلامه مخلوق ففى مذهبكم أن اللّه قد كان فى وقت من الأوقات لا يتكلم حتى خلق التكلم و كذلك بنو آدم لا يتكلمون حتى خلق لهم كلاما فجمعتم بين كفر و تشبيه فتعالى اللّه عن هذه الصفة علوا كبيرا[٣].
(ق ٢٥/ ب) و قلنا لهم: زعمتم أن اللّه لم يتكلم فبأى شيء خلق اللّه الخلق «قالوا» أ موجود عن اللّه تبارك تعالى أنه خلق الخلق بقوله و كلامه. (قلنا) و حين قال: إِنَّما (ق ٢٦/ أ) قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٤]. قالوا إنما معنى قوله: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
قلنا لهم: فلم أخفيتم أَنْ نَقُولَ لَهُ قالوا: إنما معنى كل شيء فى القرآن معانيه قال اللّه مثل قول العرب: قال الحائط و قالت النخلة فسقطت و الحائط
[١] - سورة المائدة/ ١١٦.
[٢] - سورة الأعراف/ ٦.
[٣] - أورده ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٦/ ١٥٣- ١٥٥.
[٤] - سورة النحل/ ٤٠.