المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦٢ - التعليق
له إلا الألف. فقال الإمام أحمد: هذا كفر. و روى إنكار ذلك عن غيره من الأئمة. و الأولون لا ينازعون فى هذا. فإنهم ينكرون على من يقول: إن الحروف مخلوقة فإنه إذا قال ذلك دخل فيه حروف كلام اللّه تعالى من القرآن و غيره و هم يخصون الكلام فى الحروف الموجودة فى كلام المخلوق، دون الحروف الموجودة فى كلام اللّه، و يقولون: حقيقة الحروف و الاسم و إن كانت واحدة فذلك بمنزلة كلمات موجودة فى القرآن، و قد تكلم بها بعض المخلوقين، فالمتكلم تارة يقصد أن يتكلم بكلام غيره، و إن وافقه فى لفظه بالنسبة إلينا، و هذه لا يتأتى إلا فى الشيء اليسير، و هو ما دون السورة القصيرة قال الأولون: فموافقة لفظ الكلام للفظ الكلام لا يوجب أن يكون لأحدهما حكم الآخر فى النسبة إلى المتكلم المخلوق بحيث ينسب أحدهما إلى من ينسب إليه الآخر، فكيف بالنسبة إلى الخالق؟
بل لما كتب مسيلمة إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم: من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه رد عليه النبي صلى اللّه عليه و سلم «من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب» كان اللفظ برسول اللّه من المتكلمين سواء: من أحدهما صدق- و من أعظم الصدق- و من الآخر كذب و من أقبح الكذب.
و قد ذكر اللّه عن الكفار مقالات سوء فى كتابه مثل قولهم اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً[١]، و قولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ[٢] و الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ[٣].
و غير ذلك من الأقوال الباطلة، و قد حكاها اللّه عنهم فإذا تكلمنا بما حكاه اللّه عنهم كنا متكلمين بكلام اللّه و لو حكيناه عنه ابتداء لكنا قد حكينا كلامهم الكذب المذموم ... و إذا كان كذلك فمن أدخل فى كلام له بعض لفظ أدخله غيره فى كلامه لم يوجب أن يكون هذا اللفظ من كلام ذلك المتكلم و إن كان أحد اللفظين شبيها بالآخر، و هو بمنزلة من كتب حروفا تشبه حروف المصحف كتبها كلاما آخر لم يكن ذلك مما يوجب أن يكون من حروف المصحف، و قال الآخرون:
مجرد الموافقة فى اللفظ لا يوجب أن يجعل حكم أحد اللفظين حكم الآخر،
[١] - سورة الكهف/ ٥.
[٢] - سورة التوبة/ ٣٠.
[٣] - سورة التوبة/ ٣٠.