المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢٠ - باب ما ادعت الجهمية أن القرآن مخلوق من هذه الأحاديث التى رويت
القرآن لا يخلو أن يكون فى السموات و الأرض أو فيما بينهما فقلنا: (ق/ ١٩ ب) إن اللّه يقول: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ[١] فالحق الّذي خلق به السموات و الأرض هو قوله: كن. وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَ[٢] قال: فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ[٣]، وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُ[٤] فالحق الّذي خلق به السموات و الأرض قد كان قبل خلق السموات و الأرض و الحق قوله و قوله ليس بمخلوق[٥].
باب ما ادعت الجهمية أن القرآن مخلوق من هذه الأحاديث التى رويت
إن القرآن يجيء فى صورة الشاب الشاحب فيأتى صاحبه فيقول: تعرفنى فيقول: من أنت. فيقول: أنا القرآن الّذي أظمأت نهارك و أسهرت ليلك.
قال: فيأتى به اللّه فيقول: يا رب[٦].
فادعوا أن القرآن مخلوق. فقلنا لهم: القرآن لا يجيء، بمعنى[٧]: أنه قد جاء من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[٨] (ق ٢٦/ ب) فله كذا[٩] ألا ترون أنه
[١] - سورة الحجر/ ٨٥.
[٢] - سورة الأحزاب/ ٤.
[٣] - سورة ص/ ٤٨.
[٤] - سورة الأنعام/ ٧٣.
[٥] - راجع ما قيل فى تفسير الآية الأولى: تفسير الطبرى: ١٤/ ٥٠، و ابن كثير: ٢/ ٦٠٢، و الشوكانى: ٣/ ١٤٠.
[٦] - أخرج أحمد: ٥/ ٣٥٢، و ابن ماجة: ٢/ ١٢٤٢ و غيرهم من حديث عبد اللّه بن بريدة قال: قال رسول صلى اللّه عليه و سلم:« يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول: أنا الّذي أسهرت ليلك و أظمأت نهارك» قال محقق سنن ابن ماجه فى الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
[٧] - فى المطبوع: إلا بمعنى.
[٨] - سورة الإخلاص/ ١.
[٩] - انظر: ما جاء فى فضل سورة الإخلاص: فتح البارى: ٩/ ٥٨- ٥٩ و صحيح مسلم:
١/ ٥٥٦- ٥٥٧ و سنن الترمذي: ٥/ ١٦٧- ١٧٠.