المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢١٥ - باب ما أبطل الله تبارك و تعالى أن يكون القرآن إلا و حيا و ليس بمخلوق
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ[١]، وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً[٢]، فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ[٣]، وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[٤]، وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ[٥]، وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ[٦]، وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ[٧]، وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ[٨]، وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ[٩]، وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً[١٠] و مثله فى القرآن كثير فهذا ما نهى اللّه عنه فى القرآن و لم يقل لنا لا تقولوا إن القرآن كلامى و قد سمت الملائكة كلام اللّه كلاما و لم تسمه خلقا قوله: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا: الْحَقَ[١١] و ذلك أن الملائكة لم يسمعوا أصوات الوحى بين عيسى و محمد و بينهما السنون فلما أوحى اللّه إلى محمد سمع الملائكة صوت الوحى كوقع الحديد على الصفا و ظنوا أنه أمر من أمر الساعة ففزعوا و خروا (ق ١٧/ أ) لوجوههم سجدا و ذلك لقوله: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يقول إذا تجلى عن قلوبهم رفع الملائكة رءوسهم فيسألوا بعضهم بعضا فقالوا:
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ[١٢] و لم يقل ما ذا خلق ربكم[١٣] ففى هذا بيان لمن أراد اللّه هداه.
[١] - سورة البقرة/ ١٥٤.
[٢] - سورة الكهف/ ٢٣.
[٣] - سورة الإسراء/ ٢٣.
[٤] - سورة الإسراء/ ٣٦.
[٥] - سورة القصص/ ٨٨.
[٦] - سورة الأنعام/ ١٥١.
[٧] - سورة الإسراء/ ٢٩.
[٨] - سورة الأنعام/ ٦، و سورة الإسراء/ ٣٣.
[٩] - سورة الأنعام/ ١٥٢.
[١٠] - سورة لقمان/ ١٨.
[١١] - سورة سبأ/ ٢٣.
[١٢] - أخرجه البخارى: ٦/ ٣٨٠، ١٣/ ٤٥٣، و الترمذي: ٥/ ٣٦٢، و ابن ماجه: ١/ ٦٩- ٧٠ من حديث أبى هريرة مرفوعا:« إذا قضى اللّه الأمر فى السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ما ذا قال ربكم. قالوا: الحق و هو العلى الكبير».
و أخرج نحوه أبو داود: ٥/ ١٠٥- ١٠٦ من حديث عبد اللّه بن مسعود مرفوعا. و انظر: ما ورد فى تفسير الآية: تفسير الطبرى: ٢٢/ ٨٩ و ابن كثير: ٣/ ٥٦٠ و الشوكانى: ٤/ ٣٢٨.
[١٣] - كذا ذكر البخارى أيضا. انظر: فتح البارى: ١٣/ ٤٥٢.