المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢١٢ - باب ما أبطل الله تبارك و تعالى أن يكون القرآن إلا و حيا و ليس بمخلوق
جبرائيل محمدا القرآن و هو شديد القوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى[١] إلى أن قال: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[٢] فسمى القرآن و حيا و لم يسمه خلقا.
قال ثم إن الجهمى ادعى شيئا آخر فقال: أخبرونا عن القرآن هو شيء.
قلنا: نعم هو شيء. قال: إن اللّه خالق كل شيء فلم لا يكون القرآن مع الأشياء المخلوقة و قد أقررتم أنه شيء.
فلعمرى أنه ادعى أمرا أمكنه الدعوى فيه و لبس على الناس بما ادعى فقلنا إن اللّه لم يسم كلامه فى القرآن شيئا (إنما سماه الّذي كان يقول)[٣] أ لم تسمع إلى قوله: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٤] فالشيء ليس هو قوله إنما الشيء الّذي كان بقوله و قال فى آية أخرى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً[٥] فالشيء ليس هو أمره إنما الشيء الّذي يأمره[٦].
و من الأعلام و الدلالات أنه لا يعنى كلامه مع الأشياء المخلوقة قوله فى الريح التى أرسلها على عاد: ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ[٧] و قال: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها[٨] و قد أتت تلك الريح على أشياء لم تدمرها منازلهم و مساكنهم و الجبال التى بحضرتهم قد أتت عليها تلك الريح و لم تدمرها و قال: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فكذلك إذا قال: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[٩] لا يعنى نفسه و لا علمه و لا كلامه مع الأشياء المخلوقة، و قال لملكة سبأ: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[١٠] و قد كان ملك سليمان شيئا لم تؤته فكذلك إذا قال: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا يعنى كلامه مع الأشياء المخلوقة و قال اللّه لموسى: وَ اصْطَنَعْتُكَ
[١] - سورة النجم/ ٦.
[٢] - سورة النجم/ ١٠.
[٣] - فى المطبوع: إنما سمى شيئا الّذي كان يقوله.
[٤] - سورة النحل/ ٤٠.
[٥] - سورة يس/ ٨٢.
[٦] - فى المطبوع: الّذي كان يأمره.
[٧] - سورة الذاريات/ ٤٢.
[٨] - سورة الأحقاف/ ٢٥.
[٩] - سورة الرعد/ ١٦، و سورة الزمر/ ٦٢.
[١٠] - سورة النمل/ ٢٣.