المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٧٢ - التعليق
يتناهى- أو قال: فلا ينتهى- حتى يدخله اللّه و أباه الجنة» قال مسلم: و فى رواية سويد قال: حدثنا أبو السليل. و حدثنيه عبيد اللّه بن سعيد. حدثنا يحيى (يعنى ابن سعيد عن التيمى بهذا الإسناد) و قال: فهل سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم شيئا تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم. و أخرج النسائى[١] عن معاوية بن قرة عن أبيه رضى اللّه عنه أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه و سلم و معه ابن له فقال له: «أ تحبه» فقال: أحبك اللّه كما أحبه.
فمات ففقده فسأل عنه فقال: «ما يسرك أن لا تأتى بابا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك». قال ابن حجر: إسناده صحيح[٢].
و أخرج ابن ماجه[٣] عن حريز بن عثمان، عن شر حبيل بن شفعة قال: لقينى عتبة بن عبد السلمى فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل». قال المحقق: فى الزوائد: فى إسناده شر حبيل بن شفعة، ذكره ابن حبان فى الثقات. و قال أبو داود: شر حبيل و حريز، كلهم ثقات. ا ه. و باقى رجال الإسناد على شرط البخارى. ا ه.
و الحاصل أن الأحاديث الدالة على أنهم فى الجنة كثيرة[٤].
قال النووى: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا و توقف فيه بعض من لا يعتد به لحديث عائشة[٥] و أجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبى وقاص فى قوله: أعطه إنى لأراه مؤمنا قال «أو مسلما» الحديث[٦]. و يحتمل أنه صلى اللّه عليه و سلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين فى الجنة فلما علم قال ذلك فى قوله
[١] - فى السنن: ٤/ ٢٣.
[٢] - فتح البارى: ٣/ ١٢١.
[٣] - فى السنن: ٢/ ٥١٢.
[٤] - راجع فتح البارى: ٣/ ١١٨- ١٢٤، ٢٤٤- ٢٤٨.
[٥] - المتقدم ص: ١٧٠.
[٦] - تقدم ص: ١٠٩.