المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٩ - التعليق
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: و كان السلف قد أظهروا ذلك لما أظهرت القدرية أن أفعال العباد غير مخلوقة للّه. و زعموا أن العبد يحدثها أو يخلقها دون اللّه، فبين السلف و الأئمة أن اللّه خالق كل شيء من أفعال العباد و غيرها[١]. اه.
قال الطحاوى رحمه اللّه تعالى: و أصل القدر سر اللّه تعالى فى خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب و لا نبى مرسل، و التعمق و النظر فى ذلك ذريعة الخذلان، و سلم الحرمان، و درجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا و فكرا و وسوسة فإن اللّه تعالى طوى علم القدر عن أنامه، و نهاهم عن مرامه، كما قال تعالى فى كتابه: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ[٢] فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب و من رد حكم الكتاب كان من الكافرين[٣].
قال الشارح معلقا على قوله: فمن سأل ... إلخ: اعلم أن معنى العبودية و الإيمان باللّه و كتبه و رسله- على التسليم و عدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة فى الأوامر و النواهى و الشرائع. و لهذا لم يحك اللّه عن أمة نبى صدقت بنبيها و آمنت بما جاء به أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما أمرها به و نهاها عنه و بلغها عن ربها، و لو فعلت ذلك لما كانت مؤمنة بنبيها بل انقادت و سلمت و أذعنت، و ما عرفت من الحكمة عرفته و ما خفى عنها لم تتوقف فى انقيادها و تسليمها على معرفته و لا جعلت ذلك من شأنها[٤]. اه.
و فى الختام أقول: إن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان لا يتحقق إيمان عبد إلا به. و قد ذكرت ما وجدته عن الإمام أحمد من روايات فى مسائل القدر
[١] - مجموع الفتاوى: ٨/ ٤٠٦- ٤٠٧.
[٢] - سورة الأنبياء/ ٢٣.
[٣] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٢٧٦.
[٤] - نفس المصدر ص: ٢٩.