المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٤ - التعليق
ابن العاص رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «كتب اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة».
و روى البخارى[١] و مسلم[٢] عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه قال: كنا جلوسا مع النبي صلى اللّه عليه و سلم و معه عود ينكت به فى الأرض فنكس و قال: «ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو الجنة فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول اللّه. قال: لا، اعملوا فكل ميسر ثم قرأ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى».
و روى البخارى[٣] من حديث عمران بن حصين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «كان اللّه و لم يكن شيء غيره و كان عرشه على الماء و كتب فى الذكر كل شيء و خلق السموات و الأرض». و الأحاديث الصحيحة فى هذا المعنى كثيرة.
قال ابن القيم: و أجمع الصحابة و التابعون و جميع أهل السنة و الحديث أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب فى أم الكتاب و قد دل القرآن على أن الرب تعالى كتب فى أم الكتاب ما يفعله و ما يقوله فكتب فى اللوح أفعاله و كلامه[٤]. اه.
ثم إن من عقيدة أهل السنة الإيمان بالقلم، روى أبو داود[٥] أن عبادة ابن الصامت قال لابنه: يا بنى إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إن أول ما خلق اللّه القلم فقال: اكتب، قال: رب و ما ذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» يا بنى إنى سمعت رسول اللّه يقول: «من مات على غير هذا فليس منى»[٦].
[١] - فى الصحيح: ١١/ ٤٩٤.
[٢] - فى الصحيح: ٤/ ٢٠٤٠.
[٣] - فى الصحيح: ٦/ ٢٨٦.
[٤] - شفاء العليل ص: ٤١.
[٥] - فى السنن: ٥/ ٧٦.
[٦] - حديث صحيح. انظر: السنة لابن أبى عاصم: ١/ ٤٨.