المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١١٦ - التعليق
بما فسر به الإسلام فى حديث جبريل حيث قال عليه الصلاة و السلام لهم:
«أ تدرون ما الإيمان باللّه وحده»؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: «شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و صيام رمضان و أن تعطوا من المغنم الخمس ...» الحديث[١].
و القول الأخير هو الراجح، و من عبارات السلف فى هذا المعنى قولهم «كل مؤمن مسلم و ليس كل مسلم مؤمن». و لكن لا بد للمسلم من إيمان يصح به إسلامه حتى لا يكون منافقا.
و القول بالتلازم بين الإسلام و الإيمان ارتضاه كثير من العلماء و رجحوه لما فيه من الجمع بين الأدلة[٢].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر جملة من كلام محمد بن نصر المروزى- و هو من القائلين بالترادف كما مر معنا: «مقصود محمد بن نصر المروزى- رحمه اللّه-: أن المسلم الممدوح هو المؤمن الممدوح، و أن المذموم ناقص الإسلام و الإيمان، و أن كل مؤمن فهو مسلم، و كل مسلم لا بد أن يكون معه إيمان، و هذا صحيح، و هو متفق عليه، و مقصوده أيضا، أن من أطلق عليه الإسلام أطلق عليه الإيمان، و هذا فيه نزاع لفظى، و مقصوده أن مسمى أحدهما هو مسمى الآخر، و هذا لا يعرف عن أحد من السلف و إن قيل هما متلازمان. فالمتلازمان لا يجب أن يكون مسمى هذا هو مسمى هذا، و هو لم ينقل عن أحد من الصحابة و التابعين لهم بإحسان و لا أئمة الإسلام المشهورين أنه قال: مسمى الإسلام هو مسمى الإيمان كما نصر ... فإذا قيل إن الإسلام و الإيمان التام متلازمان لم يلزم أن يكون أحدهما هو الآخر كالروح و البدن، فلا يوجد عندنا روح إلا مع البدن، و لا يوجد بدن حي إلا مع الروح و ليس أحدهما الآخر، فالإيمان كالروح، فإنه قائم بالروح و متصل بالبدن، و الإسلام كالبدن و لا يكون البدن حيا إلا مع الروح بمعنى أنهما متلازمان لا أن مسمى أحدهما هو مسمى الآخر[٣]». اه.
[١] - رواه البخارى: ١/ ١٢٩ و مسلم: ١/ ٤٦ من حديث ابن عباس و هذا لفظ البخارى.
[٢] - انظر: شرح السنة للبغوى: ١/ ١٠- ١١، مسلم بشرح النووى: ١/ ١٤٧- ١٤٨.
[٣] - مجموع الفتاوى: ٧/ ٣٦٥- ٣٦٧.