تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥٠ - الجواري والسُراري
الغناء والمشاركة في ربحهن، وقد نشرن هؤلاء الجواري الفنون الجميلة، وما يتبعها من رقي في الذوق الفني، وكن اكبر عامل في نشر الشعور بالجمال واخذ نوابغ المغنين يلقنون جواريهم ألحانهم وأصواتهم وطريقة غنائهم فإبراهيم الموصلي يعلم جواريه وكذا عبد الله بن طاهر يضع الأصوات ويلقنها جوارية، واشتهرن من الجواري المغنيات عريب وميتم وبذل وذات الخال وفريدة، وقد غمرن العراق بالغناء المُجيد. وكانت المغنيات من الجواري على قسمين: القسم الأول الجواري المغنيات للخاصة كالخلفاء والأمراء والأغنياء، والقسم الثاني، القيان للعموم واكثر ما يكون أن نخاسا يملكهن فيعرضهن للغناء في محال يأوي إليها الفتيان لسماعهن والاتفاق عليهن، وكان لأبن رامين منزل بالكوفة وله جوار مغنيات أشهرهن سلامة الزرقاء، وكان يجتمع في منزله بالكوفة الفتيان للسماع والشراب ويختلف إليه روح بن حاتم ومحمد بن الأشعث ومعن بن زائدة وابن المقفع، ولما خرج أبن راضي حاجا بجواريه بكّى الشعراء لخروجه.
وكان لهؤلاء الجواري أثر سيئ في الخلاعة المجون وانتشر عنهن شيء من الظرافة قلدهن فيها الناس كحب الأزهار وتعشقها، فقد كانت ميتما جارية علي بن هشام يعجبها البنفسج جداً. قال أحمد أمين في ضحى الإسلام: ونجح هؤلاء الجواري في أشعار الناس بالظرف والتزام حدوده، وكان للجواري فضل آخر وهو أنهن من أمم مختلفة، فهنديات وتركيات وروميات، وقد كان كل صنف يجلب وقد تكونت عاداته ثم أتين المملكة الإسلامية فنشرن عاداتهن ووقعت أبصارهن على عادات غيرهن فخضع ذلك كله لقانون الانتخاب، ويظهر أن الجواري كن