تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٢ - الجواري والسُراري
السلاح شاهر سيفه، فثارت عليه الجواري، فضرب واحدة وجرحها ودخل من معه، فهربن الجواري وقتل منهن وغرق منهن قسم وسجن أم أخيه أبي علي.
ولو تصفحنا تاريخ الدولة العثمانية، لرأينا أن الجمال الشركسي كان سر الفتنة في كل صفحة من صفحات التاريخ العثماني، منذ أن غارت جحافل بني عثمان على الأستانة واستولت عليها، إلى أن خلع السلطان وحيد الدين، فما فتأت الرايات العثمانية العوبة في أيدي الشركسيات الحسان اللواتي قدمن إلى هذه القصور جاريات رقيقات فأصبحن نافذات السلطان. وكان لسلاطين آل عثمان غرام شديد بالشركسيات، وهم كثيرو الحذر والريبة، يخشون الغدر ولا يثقون بأحد من أسرهم، ولا يرضيهم أن يتصلوا بأسباب الزواج بالأُسر العثمانية الكبيرة، ويفضلون أن يتخذوا نساءهم من الشركسيات اليتامى المجهولات الآباء والأمهات. وقد فتحت أبواب قصور السلاطين لهن، واصبح في أيديهن مقاليد الإمبراطورية العثمانية بأسرها.
ولم يكن الاتجار بالرقيق عملا غير مشروع في بلاد القوقاز، بل كان أهم تجارة في تلك الأصقاع الجبلية، فالعبيد يرغمون على بيع بناتهم، والعمال لا يترددون في أن يعرضوا بناتهم في السوق، إذا خوى وقاضهم من المال، بل كان نبلاء البلاد حبا بالمال يفعلون ذلك. وكانت الأخلاق الشركسية تختلف عن الأخلاق الإسلامية وإن كانوا مسلمين، فإن النسوة الشركسيات لا يتحجبن، ويَعدَنّ ملكاً حلالا للرجل، وكانت الفتيات الشركسيات يتمنين اليوم الذي يعرضن في سوق الرقيق، وهناك تملأ الآمال قلوبهن، ويذكرن ما سمعن من القصص والأساطير عن