تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٦ - النِخاسة
فيتساومون عليهم ويبيعونهم بالرضا والاختيار إلا أن أربح وسيلة لحصول النخاسين على بضاعتهم هي الأسر،. فقد كان الأقدمون في سالف الزمن يعدّون العدو الذي يقع في قبضتهم أسيرا لا تحميه الشرائع الإنسانية، فكانوا يذبحونهم كالأغنام بلا شفقة ولا حنان وكذلك كانت عادة الآشوريين والفينقيين والمصريين واليهود في حروبهم، ولم يكن عملهم محصورا في الأسرى بل كان يتناول جميع السكان بلا تمييز في الأجناس والأعمار، ثم تغلب الطمع على الظافرين فأبدلوا الاسترقاق بالقتل، وهذه أول خطوة خطتها الحروب نحو المدنية والفضل الأكبر عائد إلى الرومان لأنهم أول من استعبد الأسرى وسخروا الشعوب المغلوبة، وكانت رقية الأسير خاصة بالدولة وليس بالجندي أو قائده ولكنهم في القرون الوسطى عادوا إلى تلك العادة الخبيثة الوحشية فصاروا يذبحون الأسرى وكان للظافر[١] الحق المطلق في أسيره وله الخيار في قتله أو بيعه أو استرقاقه، ثم انتشرت عادة الفدية فأثرى بسببها عدد
[١] سمي تاجر الرقيق نخاسا، وكان في الأصل يطلق على بائع الدواب. وكان على تجار الرقيق عامل من عمال الحكومة يشرف على أعمالهم ويراقب تجارتهم يسمى( قيم الرقيق). وكانت قريش تتجر بالرقيق، ومن أشهر النخاسين في الجاهلية عبد الله بن جدعان التميمي رئيس قريش في حرب الفجار. واشتهر في العصر العباسي كثير من النخاسين في بغداد بسبب مالهم من جوار حسان يأوي اليهن الشعراء والأدباء، منهم بالكرخ نخاس يكنى أبو عمر، له جوار قيان، ومنهم أبو الخطاب النخاس، كانت له جارية مغنية تعرف بذات الخال، يهواها إبراهيم الموصلي، ومنهم حرب بن عمرو الثقفي، وله جارية مغنية يختلفون إليها الشعراء والأدباء يسمعونها وينفقون في منزله النفقات الطائلة، ويهدون له الهدايا القيمة. ومر أبو دلامة بنخاس فرأى عنده من العبيد والجواري الحسان، فانصرف مهموما ودخل على المهدي منشدا له شعرا يفضل فيه النخاسة على الشعر مطلعها:
إن كنت تبغي العيش حلواً صافياً فالشعرُ أغبر به وكن نخاساً