تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩٤ - إلغاء الرق في نظر القانون الأمريكي
ومن غرائب النظام والقانون في أمريكا، أن حكومتها التي قد منعت الرق منعا باتا، وحرمت الاتجار به، هي مع ذلك تأخذ من المتاجرين بالرقيق والنخاسين ضريبة الدخل إلى يومنا هذا. مع عدّ الاتجار به من قبيل الاتجار بالمهربات. ذلك فإن المتاجرين به يعقدون الشركات باسم مستعار يتسترون من ورائه بالاتجار بالرقيق، وتُقدَم القوائم منها إلى الحكومة بأرباح التجارة بحسب ما لديها من أوراق وسندات، من دون ذكر للأنواع المتجر بها والحكومة تعلم بالسر وتتغافل والشرطة في الوقت نفسه تؤدي وظيفتها في مطاردة المتاجرين، الذين يخرقون حرمة القانون.
ولا يفوتنا أن نسجل مبرة تحرير العبيد في أمريكا الذين يبلغون الآن عشر سكان الولايات المتحدة بنحو خاص، لبطلين جريئين أحدهما: تربع على عرش الشهرة في العالم، وفسح لمقامه مجالا في التأريخ خالدا. وثانيهما: رسب في غمار النسيان، وضاع في دهاليز الخمول، في عرى أمريكا، وقد خاطر بحياته في الدعوة إلى تحرير العبيد، وجاهد جهادا عظيما في سبيل الحق والحرية، ذاك هو (وليم غاريسون)، الشاب الفقير الذي أحرز شيئا من الأدب، وأنشأ بجرأته وقوة إرادته، جريدة صغيرة، دعاها (محرر الرقيق)، ونشر في صدرها، مقالته الافتتاحية في العدد الأول من تلك الجريدة. هذه الكلمات، (أعلموا أيها الناس، بأن الكلمة التي أقولها أعنيها بالذات، ولا أحاول، ولا أراوغ، ولا أجامل، في قول، ولا أسحب كلامي، ولا أعتذر عن شيء أنشره، أجاهد وأثبت وأجد وسيكون صوتي مسموعاً بينكم). هذه هي الخطة التي وضعها الشاب له ولجريدته، وثبت عليها بثبوت القمر في دورانه. شاب فقير يعتاش الخبز ويفترش أرض المطبعة وحيد في مذهبه.