تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨١ - قرار حكومة الإنكليز بمنع الرق وإبطاله في ممالكها ومستعمراتها والحكومات التابعة لها
جنائية أطلقه، فتبع مستر جرنفيل، ولم يجسر أحد أن يدنو منه، إلا أن سيده أستصدر أمرا من الحكومة باسترجاعه إليه رقاً. جرت هذه الواقعة سنة ١٧٦٧ م وكانت المدن الكبيرة مملوءة بطائفة من النخاسين دأبهم لها تجارة غريبة الوضع، يحتالون بالقبض على من اشتبه بالرق وعلى المستضعفين من الناس، ويسجلون عليهم الرقية.
والحكومة وإن كانت تتظاهر بحرية جميع من دخل إنكلترا ولكنه تظاهر رسمي، والحقيقة الراهنة وراء ذلك، فمن وقع في قبضة أولئك النخاسين، أرسل إلى الهند وبيع على الشركة الهندية عبدا رقيقاً، وهذه الغاية تبرر عمل أولئك النخاسين رغبة في تعزيز نفوذ الشركة الهندية، فإذا استغنت عنهم الشركة الهندية أرسلتهم إلى المهاجر الإنكليزية في أمريكا ليكونوا فيها عبيدا أرقاء، وربما أعلن في الجرائد ببيع العبيد ونشرت فيها الجعالة لمن دل على عبد آبق وكانت مسألة النخاسة غامضة وحكم المحاكم فيها متقلبا استبداديا غير ثابت، والرأي العام في تلك الأيام، أن من دخل إنكلترا تخلص من الرقية، إلا أن كثيرا من ذوي المكانة والشهرة كان رأيهم خلاف ذلك، وفيهم القضاة، وأرباب المحاكم الإنكليزية، وقد كان هذا رأي القضاة الذين استغاث بهم المستر جرنفيل على عتق يوناثان، وحتى رئيس القضاة اللورد منفيلد وأكثر أرباب المجلس كان رأيهم، إن الرق يبقى رقاً، ولو دخل إنكلترا وإن أبِق وجب رده إلى سيده، كل تلك الأحوال لم تقطع آمال جرنفيل من إطلاق سبيل يوناثان ومن الانتصار للعبيد، وقد ازداد همة ونشاطاً وعزم أن يدافع عن حرية العبيد إلى آخر نسمة من حياته ولا بد من درس علم الحقوق، وتعلم فن المحاماة، لأن القضاة الذين التجأ إليهم، لم يكونوا من رأيه، ولا هو ذو بصيرة بالحقوق القانونية فابتاع كتبا كثيرة وجدّ في