تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٣ - السودان والأحباش والزنوج أصلهم وعناصرهم
الفرعين هما حلقتان متجاذبتان من السلسلة الحيوانية وإن الحلقة العليا منها تمثل لناظريك صورة انتقال جهاز الدماغ البهيمي إلى الدماغ العاقل المفكر، وبمقدار ما تمتد فروع التناسل تتولد أشخاص تتباين مع الفرع الأصلي إذ يقل انفراج الزاوية الوجهية ويقصر بوز الفم وترتفع الجبهة ويتسع الدماغ، وادعى بعض آخر أن العنصر الزنجي من السلالة الأثيوبية، وادعى الثالث أن العنصر الزنجي أصل كل السلالات الأثيوبية وإليه ترجع جميع عناصر الأحباش والسودان. ويقول البارون لري: إن بين الحبشي والزنجي مباينة، فإن عين الحبشي أكبر ومنظره ألطف وزاوية العين من الداخل أكثر ميلًا ووجنتية وقوس وجهه أكثر بروزاً والثلث المؤلف من الخد وزوايا الفم أكثر استقامة، وشفتيه ضخمتين ولكنهما غير مقلوبتين كما في الزنجي وأسنانه أنظف وأحسن مغارز وأقل بروزاً، وقوس مغرز أسنانه أضيق ولونه ليس حالكاً كلون الزنجي. قال ابن خلدون في مقدمته: وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم له بطبائع الكائنات أن السودان هم ولد حام بن نوح واختصوا بلون السواد، لدعوة كانت عليه من أبيه فظهر أثرها في لونه وفيما جعل الله من الرق في عقبه وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص. ودعاء نوح على أبنه قد وقع في التوراة وليس في ذكر السواد وإنما دعا عليه بان يكون ولده عبيداً لولد اخوته لا غير وفي القول بنسبة السواد إلى حام غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء، وفيما يتكون فيه من الحيوانات وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة بالجنوب، فإن الشمس تسامت رءوسهم مرتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى، فتطول المسامة عامة الفصول فيكثر