تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠ - الاسترقاق في القرون المتوسطة
ومنهم (الإنجلوسكسون) وهم الأمم التي أغارت على بريطانيا في القرن الخامس وتناسل منهم الإنكليز، فإن الرقيق عندهم يجوز أن يكون له رأس مال يتاجر به ويستطيع أن ينال حريته بدفع ما يفرضه عليه مولاه. ومنهم الويزيقوط الذين هم فرع من أمّة القوط، وقد جاءوا إلى الأندلس وذكرهم مؤرخو الإسلام كابن خلدون وغيره فكانوا أشد الجميع قسوة في معاملة الرقيق حيث أباحوا حرق الرقيق حياً.
وفي عهد الاستكشاف حين كان البرتغاليون يطاردون العرب، لينتزعوا منهم التجارة في سواحل أفريقيا، أصدر البابا نيقولا الخامس مرسوماً بابوياً سنة ١٤٥٢ م، أباح فيه للبرتغال أخذ جميع من يقع في أيديهم من العرب، ومن الوثنيين، وسائر أعداء المسيح أسرى مستعبدين، ومن ثم فشت تجارة الرقيق في بلاد (غانة) على أيدي الملاحين البرتغاليين في ذلك العهد فكانوا يقتنصون العبيد في كل مكان. والاسترقاق في القرون الأخيرة إلى منتصف القرن التاسع كان شائعاً عند أمم هذه القرون ثم اتحدت على إبطاله فبطل. ولما كان الاسترقاق مشروعاً كانت حالة الرقيق سيئة جداً، وكان لهم قانون خاص يسمى (القانون الأسود)، وهو القانون الفرنسي الذي يفصل أحوال الأرقاء في كل بلاد أوربا، ومن بنوده: أنه يسّوغ إعدام الرقيق إذا اعتدى على الحر أو سرق أو ارتكب جريمة، ويسوغ في الاباق الأول والثاني أن تصلم أذناه ويكوى بالحديد، وفي الثالث يعدم وغير مسموح له أن يحضر إلى فرنسا لطلب العلم. وفي أمريكا الجنوبية كان القانون الأسود في غاية القسوة وفي مقتضاه إذا تزوج الحر بأمة فلا يجوز استخدامه بوظيفة في