تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨ - الاسترقاق في القرون الأولى
وكان الاسترقاق عند قدماء المصريين آلة مسخرة للعمل ومن مشاهد الزينة ومظاهر الأبهة، فكان الأرقاء في قصور الملوك وبيوت الكهان والمقاتلين. وكان الأسرى أرقاء الدولة يقومون بالأعمال التي تستدعيها حاجات القطر أو تتطلبها موجبات زخرفية وتحسين هيئته وفي غير الحالات التي تستدعيها المصلحة العامة، كانت الأخلاق والعادات تقضي بمعاملة الرقيق بالشفقة والرحمة والدفاع عنه بل أن الشريعة تحميه من البغي والأذى، فقد نصت على أن من قتل الرقيق يقتل فيه. وكان يجوز رفع الأَمة إلى مقام الزوجية[١].
[١] ويرشد إلى ذلك ما ذكره القرآن الشريف من قول العزيز لامرأته في حق يوسف:(( أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً)). وكان الرقيق عندهم على أنواع ثلاثة: الرقيق الحكومي وهو الذي يعمل للدولة كإقامة الجسور وشق القنوات وفتح الطرقات وغير ذلك من أعمالها الشاقة. والرقيق الإقطاعي وهو الذي يعمل في الزراعة، كالحرث والحصاد والسقي للزرع، والرقيق الفردي فإنهم كانوا يتخذون لخدمة البيت أو الفرد أو للأبّهة والعظمة أرقاء من ذوي الجمال والرشاقة نساءً أو رجالًا. ومصادر الرقيق عندهم الحروب والتوالد والنظام الطبقي الذي لا يسمح للطبقة الدنيا أن تساوي الطبقة العليا ولذا كان تعلم القراءة يختص بأبناء الكهنة والملوك ومن يتعلمها غير أولئك عوقب عقاباً شديداً قد يبلغ حد القتل.