تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦ - الاسترقاق في القرون الأولى
نميز أن أخلاقهم لا تسمح لهم بالتغالي في هضم حقوق الأرقاء، وإن سوغت لهم شرائعهم ذلك أو حددته.
وكان الاسترقاق عند العبرانيين الذين منهم الإسرائيليين من أصول الثروة وأسباب الغنى عند الرؤساء الذين دأبهم الحل والترحال والضرب في أطراف البلاد، وكان مقام الأرقاء كمقام الماشية ولكن كما أن صاحب الدابة لا يرضى بتحميلها فوق طاقتها وكما أن صاحب الناقة لا يجهدها أكثر مما في استطاعتها كذلك كان شأن الحكيم المتبصر فإنه ما كان يلزم رقيقه بعمل يزيد عن الحد، وللأرقاء أن يستريحوا سبعة أسابيع في السنة. ويؤاخذ المولى إذا عاقب عبده عقاباً فيه بعض الشدة، ويباح للعبد أن يتزوج بنت مولاه كما أن للمولى أن يميز إحدى إمائه فيتخذها خليلة له.
والخلاصة أن الاسترقاق عند العبرانيين كان مقروناً بالعطف والتلطف اللذين لا يرى لهما مثيل في مدينة روما ولا في بلاد اليونان، وفي الشريعة الموسوية أن العبد إذا استحق القصاص فلا يصدر الحكم عليه إلا من القاضي دون سواه، وفي هذا صون للعبد من قساوة الموالي واحتياط دقيق، وفي الإصحاح ٣١ من سفر الخروج ما نصه إذا ابتعت عبداً عبرانياً فليخدمك ستة سنين وفي السابعة يخرج حراً مجاناً.