تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٨ - فصل في زكاة النقدين
..........
________________________________________________________
بلسان الحكومة.
الثاني: ان تقديم الطائفة الثانية على الاولى يؤدي إلى الغاء عنوان الحلي نهائيا دون العكس، حيث ان لازم هذا التقديم وجوب الزكاة في الدراهم و الدنانير مطلقا و إن كانتا متخذتين للحلي، و عليه فيكون وجود الحلي منهما و عدم وجوده على حد سواء، و هذ خلاف ظهوره العرفي في الموضوعية، فمن أجل هذه النكتة العرفية، لا بد من تقديم الطائفة الاولى على الثانية في مورد الالتقاء.
و تخريج ذلك فنيا: ان الطائفة الاولى ظاهرة في موضوعية عنوان الحلي و دخالته في الحكم و هذا الظهور ظهور عرفي لا يتوقف على شيء، و لها ظهور آخر و هو ظهورها في اطلاق هذا العنوان و شموله لما إذا كان درهما أو دينارا بالغا حد النصاب، و الطائفة الثانية ظاهرة في كون الدرهم و الدينار دخيلا على نحو تمام الموضوع في الحكم و هو وجوب الزكاة بالاطلاق و مقدمات الحكمة، و حيث ان التعارض في مورد الالتقاء و الاجتماع بين ظهور الطائفة الاولى في موضوعية العنوان و دخالته في الحكم و ظهور الطائفة الثانية في الاطلاق الناشئ من مقدمات الحكمة فيصلح الأول أن يكون قرينة على تقييد اطلاق الثاني و مانعا عن تمامية مقدمات الحكمة دون العكس، فانه لو قيد الحلي بغير الدرهم و الدينار كان ذلك إلغاء لموضوعية عنوان الحلي رأسا إذ حينئذ لا فرق بين الحلي و غيره لأن الزكاة لا تجب في غير الدراهم و الدنانير و إن كان حليا، مع ان الطائفة الاولى ظاهرة عرفا في موضوعيته و دخالته في الحكم.
و بكلمة اخرى ان التعارض في مورد الاجتماع ليس بين اطلاق الطائفة الاولى و اطلاق الطائفة الثانية لكي يقال انه لا وجه لترجيح اطلاق الاولى على الثانية، بل هما معا يسقطان فيه و يرجع إلى العام الفوقي و هو ما دل على وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا، و في الفضة إذا بلغ مائتي درهما، بل التعارض فيه انما هو بين ظهور الأولى في موضوعية عنوان الحلي و دخله في