تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٤ - فصل في جنسها و قدرها
..........
________________________________________________________
و زكاتها كم تؤدى؟ فكتب: أربعة ارطال بالمدني»[١]، و لكن لا يمكن الاعتماد على شيء من هذه الطوائف.
أما الطائفة الأولى، فبما أنها معارضة للروايات التي تدل على أن قدر الفطرة في الجميع صاع فلا بد من حملها على التقية لموافقتها للبدعة التي سنّها عثمان في زمانه، و هي جعل الفطرة من الحنطة نصف صاع، ثم نسخت تلك البدعة في زمان خلافه أمير المؤمنين عليه السّلام، و لما جاء دور معاوية أحيا بدعة عثمان، فمن أجل ذلك نسبها في بعض الأخبار الى عثمان، و في بعضها الآخر الى معاوية، و قد نصت على أنها من سنة عثمان صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة، هذا اضافة إلى أن روايات الصاع روايات كثيرة تبلغ حد التواتر اجمالا، فاذن لا بد من طرح تلك الطائفة من جهة مخالفتها للسنة أيضا.
و أما الطائفة الثالثة، فهي ساقطة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها، نعم لو تمت تلك الطائفة من ناحية السند فلا بد من تقييد اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة و ابن مسكان: «الفطرة على كل قوم ممّا يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره»[٢] بأربعة ارطال إذا كانت من اللبن.
و أما الطائفة الثانية، فهي معارضة لتلك الروايات التي تحدد الفطرة بصاع في الحنطة و الشعير و السلت و الأرز و نحوها، و لا ترجيح في البين، لأن المرجح في باب التعارض متمثل في أمرين ..
أحدهما: موافقة الكتاب.
و الآخر: مخالفة العامة. و شيء منهما غير متوفر في المقام، و مجرد شهرة العمل بروايات الصاع لا يصلح أن يكون مرجحا. و لكن مع ذلك لا بد من تقديم تلك الروايات على هذه الطائفة، لا من جهة وجود المرجح، بل من جهة أنها في
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب زكاة الفطرة حديث: ٥.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب زكاة الفطرة حديث: ١.