تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٥ - الخامسة إذا علم أن مورثه كان مكلفا بإخراج الزكاة و شك في أنه أداها أم لا
وجوبه للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث، و استصحاب بقاء تكليف الميت لا ينفع في تكليف الوارث، و جهان أوجههما الثاني (١) لأن تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق بتركته (٢)، و ثبوته فرع شك الميت و إجرائه الاستصحاب لا شك الوارث و حال الميت غير معلوم أنه متيقن بأحد الطرفين أو شاك، و فرق بين ما نحن فيه و ما إذا علم نجاسة يد شخص أو ثوبه سابقا و هو نائم و نشك في أنه طهّرهما أم لا حيث إن مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة مع أن حال النائم غير معلوم أنه شاك أو متيقن، إذ في هذا المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب ________________________________________________________ (١) هذا هو الصحيح، و لكن لا لما ذكر في المتن، بل من جهة أن محل الكلام لما كان في النصاب التالف فالشك انما هو في اشتغال ذمة المالك ببدل الزكاة من المثل أو القيمة. و من المعلوم انه لا يمكن اثبات ذلك باستصحاب عدم الأداء الّا على القول بالأصل المثبت.
و إن شئت قلت: ان الوارث يشك في ان المالك هل أخرج زكاة ماله البالغ حد النصاب قبل تلفه، أو لا؟ فإن أخرجها فلا شيء عليه، و إن لم يخرجها فذمته مشغولة بها، و حينئذ فتكون حالها حال الدين، فتخرج من أصل التركة، و لكن لا يمكن اثبات اشتغال ذمته بها باستصحاب عدم الإخراج لأنه مثبت.
(٢) بل هو فرع ثبوتها في ذمته و إن لم يكن ملتفتا إليه، و لا شاكا، لأن النصاب إذا تلف بتفريط منه اشتغلت ذمته بها، سواء أ كان ملتفتا بالحال أم لا، و إذا شك الوارث في بقاء اشتغال ذمته بها فلا مانع من استصحاب بقائه، و لا يكون ثبوت هذا الحق و تعلقه بتركته بعد موته فرع التفاته و شكه. أو فقل: ان المالك و إن لم يكن شاكا حين الموت، و لكن إذا شك الوارث في بقاء اشتغال ذمته فلا مانع من استصحاب بقائه، و يترتب عليه وجوب خروجها من التركة، فاذن ثبوت شيء في ذمة المالك و عدم ثبوته لا يرتبطان بشك الميت و لا بيقينه