تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
الثاني: العقل، فلا زكاة في مال المجنون في تمام الحول أو بعضه و لو أدوارا، بل قيل: إن عروض الجنون آنا مّا يقطع الحول لكنه مشكل (١) بل لا بد من صدق اسم المجنون و أنه لم يكن في تمام الحول عاقلا، و الجنون آنا مّا بل ساعة و أزيد لا يضر لصدق كونه عاقلا.
________________________________________________________الظاهر.
(١) الظاهر انقطاع الحول به، بتقريب ان النتيجة من ضم الروايات النافية لوجوب الزكاة عن مال المجنون، و هي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و معتبرة موسى بن بكر إلى الروايات الدالة على وجوبها في مال البالغ هي: ان موضوع وجوب الزكاة و هو مال البالغ مقيد بقيد عدمي، أي لا يكون مجنونا، و حيث قد دل الدليل على ان تعلق الزكاة به إذا كان من النقدين أو الانعام الثلاثة مشروط بأن يحول عليه الحول، فعليه إذا كان مال البالغ الذي لا يكون مجنونا، من أحد النقدين أو الانعام الثلاثة و حال عليه الحول و جبت الزكاة عليه شرطية أن يظل الموضوع باقيا على قيده طوال الحول كاملا، باعتبار ان الروايات التي تنص على اعتبار الحول و هو مضي أحد عشر شهرا ظاهرة في مضي تمام أيام تلك الشهور عليه بلا نقصان، فلو انقلب الموضوع إلى موضوع آخر مباين له و هو البالغ المجنون انقطع الحول من حين الانقلاب بانعدام موضوعه، فلا يكون مشمولا لرواياته، لفرض ان موضوعه مال البالغ الذي لا يكون مجنونا لا مال البالغ المجنون، فإذا استعاد عقله بعد يوم أو أقل أو أكثر فالحاق الباقي بالماضي بحاجة إلى دليل خاص، و النصوص العامة للحول لا تعم الناقص، لأن الحول اسم لفترة خاصة من الزمن و هي الفترة المتصلة المحددة بحدين هما المبدأ و المنتهى كالشهر و الأسبوع و اليوم، و لا ينطبق على الناقص و لو بيوم واحد أو أقل، باعتبار ان التطبيق لا بد أن يكون بالنظر الدقي العقلي، و اطلاق الحول على المجموع من الماضي و الباقي و تكميل الناقص بضم يوم آخر إليه