تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
و أما ما يعتبر فيه الحول كالنقدين و الانعام الثلاثة.
فان قلنا بأن الحول شرط للوجوب فقط دون التعلق، بمعنى ان وقت التعلق هو وقت توفر الشروط العامة فيه، و أما وقت الوجوب فهو بعد انتهاء الحول فلا كلام حينئذ، لأن الحول شرط الوجوب دون التعلق، و تلك شرط للتعلق دون الوجوب، و لكن ذلك غير صحيح، فان ظاهر النصوص هو ان زمان التعلق هو زمان الوجوب فيه.
و أما إذا قلنا بأن وقت التعلق هو وقت الوجوب، بمعنى ان تعلق الزكاة به عبارة اخرى عن تعلق الوجوب، فعندئذ هل يعتبر الحول في ظل توفر الشروط العامة فيه من البداية إلى النهاية أو لا؟ بل يكفي توفرها مقارنا لانتهاء الحول و لا يلزم أن تكون في تمام أمده؟
الظاهر هو الأول، بل لا اشكال فيه، لأن الروايات التي تنص على نفي الزكاة عن مال اليتيم تدل بالدلالة السياقية على أن موضوع وجوب الزكاة هو مال البالغ، و لكن قد يعتبر في وجوبها في بعض أصنافه شرط آخر زائدا على الشروط العامة كالحول، فان موضوع هذا الشرط في طول أمده المال الواجد للشروط العامة، و هو مال البالغ العاقل الحر المتمكن من التصرف البالغ حد النصاب، كما هو الحال في غيره من الشروط الخاصة كالسوم و عدم العامل.
و إن شئت قلت: ان المستفاد من نصوص هذه الشروط الخاصة ان اعتبارها انما هو بعد الفراغ عن توفر الشروط العامة في المرتبة السابقة، باعتبار أنها بمثابة الموضوع لها، و لا معنى لاعتبارها في فرض عدم توفرها، كيف فان اعتبار الزكاة في الشرع متقوم بوجودها، هذا اضافة إلى أن الروايات الكثيرة الواردة في الدين و الوديعة و مال الغائب تدل على ان صاحبها إذا أخذها و استولى عليها وجبت الزكاة فيها شريطة مضى الحول عليها بعد الأخذ و وقوعها في يده.
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة أبي محمود: «إذا أخذهما- الوديعة و الدين-