تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٦ - الحادي و الثلاثون إذا بقي من المال الذي تعلق به الزكاة و الخمس مقدار لا يفي بهما و لم يكن عنده غيره
..........
________________________________________________________
أمور ..
الأول: ان صرف المال الباقي في أحد الحقين معينا دون الآخر ترجيح من غير مرجح، فاذن لا بد من التوزيع.
و فيه: ان ذلك لا يقتضى تعين التوزيع، بل هو يقتضى تخيير المكلف في المسألة بين توزيع ذلك المال الباقي على الحقين، و بين صرفه في أحدهما خاصة دون الآخر، و من المعلوم ان التوزيع ليس أولى من صرفه في أحدهما و اهمال الآخر، اذ الأمر يدور بين اهمال كل منهما في الجملة، أو اهمال أحدهما رأسا و العمل بالآخر، و لا يحكم العقل و لا الشرع بترجيح الأول على الثاني.
الثاني: قياس المقام بالمال المردد بين شخصين مع عدم وفائه بحق كليهما معا كالدينار المردد بين زيد و عمرو مثلا، فانه لا يمكن اعطاؤه لأحدهما معينا دون الآخر، لأنه ترجيح بلا مرجح، فلا مناص حينئذ من التوزيع، كما هو الحال في مسألة الودعي التي قد ورد فيها نص خاص يدل على التوزيع.
و الجواب: ان هذا القياس مع الفارق من وجوه ..
أحدها: ان الثابت في المقام حقان، و في المقيس عليه حق واحد مردد بين هذا و ذاك.
ثانيها: ان مقتضى القاعدة في المقيس عليه الرجوع إلى القرعة و تعيين الحق بها لا التوزيع، و اما النص في مسألة الودعي فمضافا إلى أنه ضعيف سندا، فهو على خلاف القاعدة، فمن أجل ذلك لا يمكن التعدي عن مورده إلى سائر الموارد.
ثالثها: ان المال في المقام لا يفى بكلا الحقين معا، لا أنه كله حق نعم انه متعلق لكلا الحقين فعلا بنسبة خاصة كالخمس و العشر أو نصف العشر، بمعنى ان جزءا من خمسة أجزاء المال الباقي خمس و جزءا من عشرة اجزائه أو عشرين منها زكاة، و هذه النسبة محفوظة في كلا الحقين فيه، و لا بد من اعمالها، و انما الكلام في صرف الباقي من المال، و هل أنه يصرف في كلا الحقين على النسبة أو في أحدهما على سبيل البدل؟ و قد مر أنه لا ترجيح للأول على الثاني، و هذا بخلاف المال في المقيس عليه، فانه بكل اجزائه اما ملك لزيد