تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٦ - الخامسة عشرة يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة و يصرفه في بعض مصارفها
يصححون هذا الاعتبار، و نظيره استدانة متولي الوقف لتعميره ثم الأداء بعد ذلك من نمائه مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة من الفقراء و الغارمين و أبناء السبيل من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم ________________________________________________________ شروطها، و ليست ذات ذمة بنظر العرف و العقلاء لكي يصح القرض عليها، و لا يقاس الزكاة بالوقف، لأن الوقف مشروع خيري موجود في الخارج ذات ذمة لدى العرف و العقلاء.
و أما ثانيا: فلأن الثابت بالدليل انما هو ولايته على الزكاة بتبديلها إذا رأى فيه مصلحة و صرفها حسب ما يراه، و حفظها و غير ذلك مما يرتبط بمصالحها، و اما ولايته بالاقتراض عليها فهي بحاجة إلى دليل، باعتبار ان الاقتراض عليها لا يكون في مصالحها لكي يكون من شئون ولايته عليها.
و إن شئت قلت: ان المتيقن انما هو ثبوت ولايته فيما يرجع إلى مصالحها، لا مطلقا، و بما أنه لا مصلحة لها في الاقتراض المذكور، فلا يجوز له ذلك.
و أما ثالثا: فان معنى الاقتراض على الزكاة هو أن المال المقترض يصبح ملكا لها، فاذا صار ملكا لها لم يجز للحاكم الشرعي التصرف فيه لعدم ولايته على ملك الزكاة، و انما تكون له ولاية على عينها.
و دعوى: أن معنى الاقتراض على الزكاة الاقتراض على أهلها.
مدفوعة بأن الثابت انما هو ولايته على الزكاة لا على أهلها، فان ولايته عليه من جهة ولايته على الزكاة لا مستقلا.
فالنتيجة: ان الحاجة إذا دعت الى صرف المال في مصارف الزكاة لدفع مفسدة، أو لوجود مصلحة و لم يكن متبرع في البين، جاز للحاكم الشرعي أن يقترض مالا لنفسه و يصرفه فيها، ثم يؤديه من الزكاة، و بذلك يظهر ما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة.