تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
عقلي، و لا يجدي في جريان هذا الاستصحاب ضم الحصة المنفية به من صرف وجود الموضوع إلى الحصة الاخرى من صرف وجوده التي هي منتفية وجدانا الّا على نحو مثبت، ضرورة ان انتفاء صرف وجود الطبيعي الجامع على نفي فرده بما أنه عقلي فلا يمكن اثباته بالاستصحاب، و سوف نشير إليه أيضا عن قريب.
نعم، لا مانع من جريانه في موارد الشك في أصل دخول وقت التعلق بمفاد كان التامة، فان استصحاب عدم دخول الوقت في تمام الأزمنة إلى الوقت الحاضر معناه نفي صرف وجود الموضوع المركب رأسا.
ثم ان هذه النكتة نكتة عامة في كل مورد يكون موضوع الحكم فيه مركبا من أمرين، فانه إذا علم بوجود أحدهما و شك في وجود الآخر، فان كان الشك في وجوده بمفاد كان التامة لا مانع من استصحاب عدمه بمفاد ليس التامة، و إن كان الشك في وجوده في فترة خاصة من الزمن و هي زمن وجود الجزء الآخر مع العلم بأصل وجوده لم يجر الاستصحاب لأن زمن الآخر ان لوحظ على نحو الموضوعية فلا حالة سابقة له، و إن لوحظ على نحو الطريقية الصرفة إلى واقع زمانه كما هو المفروض، فحينئذ و إن كانت له حالة سابقة، الّا أن نفي وجوده في تلك الفترة الخاصة بالاستصحاب لا يمكن الا بنحو مثبت- كما مر- و لا فرق في ذلك بين أن يجري الاستصحاب في الجزء المشكوك و احراز الموضوع بضمه إلى ثبوت الجزء الآخر، أو لا يجري، فانه على كلا التقديرين لا يجري استصحاب عدم تحققه في زمن وجود الجزء الآخر.
و على ضوء هذا الأساس لا فرق بين استصحاب عدم دخول وقت التعلق في زمن بلوغ المالك و استصحاب عدم بلوغه في زمن دخول الوقت، لأن ملاك عدم الجريان في كليهما واحد، و هو ما مر.
و أما استصحاب عدم البلوغ المعلوم تاريخه في مفروض المسألة، فهو أيضا لا يجري لا بلحاظ عمود الزمان و امتداده فلعدم الشك فيه، و لا بلحاظ