تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨١ - السادس الغارمون
ذلك من المصالح العامة، و أما لو تمكن من الأداء فمشكل (١)، نعم لا يبعد جواز الإعطاء من سهم سبيل اللّه و إن كان لا يخلو عن إشكال (٢) أيضا إلا إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك.
________________________________________________________ (١) بل الظاهر عدم الجواز لأن المتفاهم العرفي من الغارمين في الآية الشريفة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو العاجز عن الأداء دون الأعم، و يؤيده اتفاق الأصحاب اعتبار الفقر في الغارم، و احتمال أن يكون منشأ هذا الاتفاق كون ذلك هو المتفاهم العرفي من الآية الشريفة.
(٢) بل هو ممنوع، لأن سهم سبيل اللّه اسم لما يصرف في نفس العمل القربى العام كبناء المساجد و المدارس و الطرق و الجسور و نحوها، أو الخاص كالحج و الجهاد و نحوهما، و أما إذا استدان لبناء مسجد أو مدرسة أو تعميرها، فلا يكون أداؤه من الزكاة مصداقا لصرفها في سبيل اللّه، الّا إذا كان المديون فقيرا، فان أداء دينه منها يكون مصداقا له و إن لم يكن دينه للعمل القربي. و أما إذا كان غنيا و متمكنا من الأداء فلا يكون أداؤه منها مصداقا للعمل القربي لا بنفسه و لا بعنوان أنه عوض عما صرفه فيه. أما الأول فلأنه غني فلا يجوز اعطاء الزكاة له لا من سهم الفقراء لأن غناءه مانع عنه، و لا من سهم سبيل اللّه لعدم انطباق هذا العنوان على أداء دينه. و أما الثاني فلما مر من أن سهم سبيل اللّه اسم لما يصرف في نفس العمل القربى و الفرض عدم صدقه على أداء الدين المصروف فيه، حيث انه بعد القيام به.
نعم، لو كان للمديون ولاية على هذا السهم كالحاكم الشرعي يجوز له الاستدانة له بحسب ولايته عليه، ثم اعطاء الدين منه، و عندئذ يصبح المال المستدان من سهم سبيل اللّه و مصروفا فيه، أو فقل انه يتاح للحاكم الشرعي أن يستدين مالا لبناء مسجد أو مدرسة أو نحو ذلك، فإذا استدان ملك ذلك المال، و حينئذ له أن يجعله بدلا عن سهم سبيل اللّه بحسب ولايته عليه، و نتيجة ذلك