تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٦ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
و ثانيا: إنها انما تكون حجة إذا كانت متصلة بزمن المعصومين عليهم السّلام حتى تكون كاشفة عن ثبوتها في ذلك الزمان و وصولها إلينا يدا بيد و طبقة بعد طبقة، و لكن ذلك يتوقف على ثبوت أمرين ..
الأول: السيرة بين قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام.
الثاني: أن لا يكون عملهم بقوله مستندا إلى شيء آخر، بل يكون مستندا إلى تلقي هذه السيرة من زمن المعصومين عليهم السّلام يدا بيد. و كلا الأمرين غير متوفر في المقام.
أما الأول: فلا طريق لنا إلى احراز ثبوتها بينهم جميعا، و مجرد الفتوى لا يكشف عن وجودها و استنادها إليها.
و أما الثاني: فلأن من المحتمل قويا أن يكون عملهم بقوله مستندا إلى وجوه اخرى في المسألة لا إلى تلقي السيرة من زمن المعصومين عليهم السّلام طبقة بعد طبقة، فاذن لا يكون مجرد عملهم بقوله كاشفا عن ثبوت السيرة على ذلك من زمن الأئمة عليهم السّلام.
الثالث: ان من ادعى شيئا و لا معارض له في دعواه يقبل منه مطلقا من دون أن يطالب ببينة و لا يمين، فانه انما يطالبه بذلك إذا كان في مقابله منكر لا مطلقا، و تدل على ذلك صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«قلت: عشرة كانوا جلوسا، و في وسطهم كيس، فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا: أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، و قال واحد منهم هو لي، فلمن هو؟
قال: للذي ادعاه»[١] فان مقتضى اطلاقها أنه للمدعي مطلقا و إن لم يكن ثقة و لا دعواه مفيدة للوثوق، و هذا معنى قبول دعوى المدعي إذا لم يكن لها معارض، و هذه الكبرى تنطبق على المقام.
و الجواب: ان الصحيحة و إن كانت تامة دلالة، الّا أن موردها دعوى المال
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى الحديث ١.