تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٠ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
قوله عليه السّلام: «و عليهم في حصصهم العشر و نصف العشر» ناص في نفي الزكاة عن الخراج و تخصيصها بحصص الزارعين.
و منها: غيرها.
و الجواب: ان ظاهر الصحيحة هو ان القبالة التي وضعت على الأرض انما وضعت بحصة من حاصل الزرع و هذا مما يسمى لدى الفقهاء بالمقاسمة، فلا تعم الخراج، و قد تقدم ان حصة السلطان المسماة بالمقاسمة لا تدخل في ملك الزارع و المتقبل حتى تجب عليه زكاتها، لأنها من الأول تدخل في ملك السلطان، و القرينة على ذلك تخصيص وجوب الزكاة على المتقبلين بحصصهم فانه يدل على ان القبالة الموضوعة على الأرض عبارة عن حصة من حاصل الزرع فيها، فاذن لا تعم الصحيحة الخراج لما مر من أنه عبارة عن كمية من النقود الموضوعة على الأرض من الدراهم أو الدنانير بعنوان الضريبة عليها، و ليس عبارة عن جعل حصة من حاصل الزرع للدولة، فالحاصل تماما ملك للزارع، و مع التنزل عن ذلك و فرض عدم ظهور الصحيحة فيه، فلا شبهة في أنها ليست ظاهرة في ان القبالة فيها أعم من الخراج.
فالنتيجة: انه لا دليل على استثناء ما يعادل الخراج من العين الزكوية، و أما دعوى الاجماع على استثناء الخراج كالمقاسمة.
فيرد عليها .. أولا: ان الاجماع غير ثابت.
و ثانيا: على تقدير ثبوته فلا طريق لنا إلى احرازه.
و ثالثا: على تقدير احرازه الّا أن هذا الاجماع في المسألة لا يكون تعبديا لاحتمال أن يكون مدرك الحكم فيها تلك الصحيحة و نحوها.
إلى هنا قد ظهر ان حصة السلطان المجعولة على الأرض ان كانت على وجه المقاسمة فاستثناؤها من العين الزكوية يكون على القاعدة، و تؤكد على ذلك الصحيحتان المتقدمتان، و ان كانت على وجه الخراج فلا موضوع للاستثناء حيث ان الخراج ليس حصة من حاصل الأرض، بل هو متمثل في